فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 506

والأوساخ، ووجدوا القني مقطّعة، والآبار معطّلة، والقصور غير مشيّدة، والقناطر مهدّمة مبعثرة.

ونحن وجدنا هذه المرة في تسيارنا في جبال الحجاز ـ فضلا عما نعرف من غيرها من بلداننا ـ من آثار العمران الدارسة، والسدود الداثرة، والقنوات المنقورة في الصخور، المنقطعة عنها المياه الجارية، ما لا يكاد يأخذه الإحصاء، ورأينا منها شيئا كثيرا ليس ترميمه بالأمر المعجز، مع شدة ضرورته، وقضينا العجب من إهمال الولاة الغابرين إياه، وتهاونهم بعمارة البلاد إلى هذا الحد، كأنّ البلاد بلاد أعدائهم (1) .

فمن أجل ذلك فسحنا مكانا واسعا في كتابنا هذا لابن كريز، وزبيدة العباسية، والوزير الموصلي جمال الدين الجواد، ومن في ضربهم من رجالات العمران، وبناة المدنية، ونمثلها لهم بقول المعري:

جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم ... بعد الممات جمال الكتب والسّير

وإذا كان قد جرى ذكر المنازل في الفلوات، فسنأتي على أخبار أخرى لطيفة من هذا الموضوع، لا تضيق بها رسالة «الارتسامات اللطاف» بل تكون بالعكس وشيا لطرازها.

(1) وقد حبّس المسلمون المتقدمون على الحرمين الشريفين من الأوقاف الكثيرة في كلّ قطر ما يكفي لجعل الحجاز أعظم بلاد الله عمرانا، وقد أكل المسلمون أكثر تلك الأوقاف، ولا يزال المعروف منها يكفي لعمران الحجاز، ولكن يحول دون وصوله حكامهم الظالمون، وأعداؤهم الكافرون، الذين استولوا على أكثر بلاد المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت