فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 506

ألف باب، وكان يتصرّف في عمارة الزهراء كلّ يوم من الخدّام والفعلة عشرة آلاف رجل، ومن الدواب ألف وخمسمئة دابة، وكان من الرجال من له الدرهم ونصف، ومن له الدرهمان والثلاثة.

وكان يصرف كلّ يوم في الزهراء من الصخر المعدل المنحوت ستة آلاف صخرة، سوى الآجر والصخر غير المعدل.

قالوا: وكان الناصر يثيب على كلّ رخامة كبيرة أو صغيرة عشرة دنانير، سوى ما كان يلزم لقطعها وحملها، وجلب الناصر الرّخام إلى الزهراء من كل البلاد، فالأبيض من المرية، والمجزّع من رية، والورديّ والأخضر من صفاقس وقرطاجنة بأفريقية، وجلب إليها الحوض المنقوش المذهّب من الشام، وقيل من القسطنطينية، وفيه نقوش وتماثيل وصور على صور الإنسان، ولما جلبه أحمد الفيلسوف ـ وقيل غيره ـ أمر الناصر بنصبه في وسط المجلس الشرقي المعروف بالمؤنس، ونصب عليه اثني عشر تمثالا.

قالوا: وبنى في الزهراء القصر المسمّى بقصر الخلافة، وكان سمكه (سقفه) من الذهب والرّخام الغليظ، الصافي لونه.

وكانت حيطان هذا القصر مثل ذلك، وجعلت في وسطه اليتيمة، التي أتحف الناصر بها ليون ملك القسطنطينية، وكانت قرامد هذا القصر من الذهب والفضة، وكان في وسط المجلس صهريج مملوء بالزئبق، وكان في كلّ جانب من هذا المجلس ثمانية أبواب، قد انعقدت على حنايا من العاج والأبنوس المرصّع بالذهب وأصناف الجواهر، قامت على سواري من الرّخام الملون والبلور الصافي.

وكانت الشّمس تدخل على تلك الأبواب، فيضرب شعاعها في صدر المجلس وحيطانه، فيصير من ذلك نور يأخذ بالأبصار.

وكان الناصر إذا أراد أن يفزّع أحدا من أهل مجلسه أومأ إلى أحد صقالبته، فيحرّك ذلك الزئبق، فيظهر في المجلس لمعان كلمعان البرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت