فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 506

العذب من جبل قرطبة إلى قصر الناعورة غربي قرطبة في المناهر المهندسة، وعلى الحنايا المعقودة، يجري ماؤها بتدبير عجيب، وصنعة محكمة إلى بركة عظيمة، عليها أسد عظيم الصورة، بديع الصنعة، لم يشاهد أبهى منه فيما صوّر الملوك في غابر الدهر، مطليّ بذهب إبريز، وعيناه جوهرتان، لهما وبيص (1) شديد، يجوز هذا الماء إلى عجز هذا الأسد، فيمجّه في تلك البركة من فيه، فيبهر الناظرين بروعة منظره، ومجاجة صبّه، فتسقى من مجاجه جنان هذا القصر على سعتها، ويستفيض على ساحاته وجنباته، ويمدّ النهر الأعظم بما فضل منه.

قالوا: واستمرّ العمل في هذه القناة إلى أن انتهت أربعة عشر شهرا، ولما انطلق فيها الماء إلى تلك البركة كان يوما احتفل فيه الخليفة رحمه الله، وعمل دعوة جفلى، وأفضل على عامة الخلق، ووصل المهندسين والقوّام بصلات حسنة جزيلة.

عمران قرطبة العجيب في عهد الناصر

وكان عمران قرطبة في أيام الناصر عامّا تامّا، وليس من المعقول أن يتناهى هذا التناهي كلّه في اتقان البنيان وتفخيمه في عاصمة لم يستبحر عمرانها، ولم تزخر لجج الاجتماع فيها، فقد رووا أنّ عدد دور قرطبة كان لعهد الناصر وابنه الحكم نحو (200) ألف دار، وهذه دور الأهالي، فأما دور الوزراء والعمال والكتّاب والأجناد وخاصّة الملك فكانت ستين ألف دار، هذا عدا الحمامات والخانات والفنادق، وقالوا: إنّه كان فيها ثمانون ألف حانوت، وكان لقرطبة (28) ربضا (2) وقيل (21) ربضا، كلّ واحدة منها بلدة فيها منبر تقام فيه الجمعة.

(1) [لمعان] .

(2) [ضاحية] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت