فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 506

طرابلس، وصفاقس، وسوسة، وجبل (1) نفّوسة، وفتح قابس بالسيف، وأطاعه أهل قفصة، وإذا بأسطول صقلية آت مددا للإفرنج في المهدية، وكان عدده (150) شينيا غير الطرائد، وكان هذا الأسطول غزا جزيرة يابسة (بقرب ميورقة من جزر إسبانية) وسبى أهلها، فأراد الدخول إلى ميناء المهدية، فخرج إليهم أسطول عبد المؤمن، وركب العسكر جميعه إلى جانب البحر، فانهزمت شواني الإفرنج، وتبعهم المسلمون، وأخذوا منهم سبع شواني، وعاد أسطول المسلمين مظفّرا منصورا، ويئس إفرنج المهدية من النجاة، ومع ذلك فقد صبروا على الحصار أربعة أشهر أخرى، إلى أن نزل من فرسانهم عشرة، وسألوا عبد المؤمن الأمان على أن يخرجوا بأموالهم، وكان قد فني عندهم القوت، حتى أكلوا الخيل، فعرض عبد المؤمن عليهم الإسلام فقالوا: ما جئنا بهذا، وإنما جئنا نطلب فضلك، وتردّدوا إليه أياما، وقالوا: إذا أنعمت علينا كنا لك أرقاء في أرضنا، فعفا عنهم، وكان الفضل شيمته، وأعطاهم سفنا، ركبوا فيها إلى بلادهم، وكان الفصل شتاء، فغرق أكثرهم قبل الوصول إلى صقلية، وكان صاحب صقلية قد قال: إن قتل عبد المؤمن أصحابنا بالمهدية قتلنا المسلمين الذين عندنا بجزيرة صقلية، وأخذنا حرمهم وأموالهم، فأهلك الله الإفرنج غرقا، وكانت مدة استيلائهم على المهدية اثنتي عشر سنة، انتهى كلام صاحب «الاستقصا» ملخّصا.

وذكر ياقوت في «معجم البلدان» المهدية، ووصف حصانتها بأكثر مما وصف صاحب «الاستقصا» وقال: إنّها من بناء المهدي العبيدي الفاطمي، وإن روجار صاحب صقلية أنفذ إليها جرجي سنة (543) واستولى عليها، وبقيت في يد الإفرنج اثنتي عشرة سنة، حتى قدم عبد المؤمن سنة (555) فأخذها، ولم تغن حصانتها في جنب قضاء الله شيئا. انتهى.

(1) [في الأصل: جبال] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت