فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 506

فأمّا قول صاحب صقلية: إنّه لو قتل عبد المؤمن إفرنج المهدية لقتل هو مسلمي صقلية، فقد كان يصدر مثل هذا الفعل من الإفرنج ... فأما المسلمون فكانوا يأنفون من ذلك، وصالح معاوية بن أبي سفيان الروم، وارتهن منهم رهناء، فوضعهم ببعلبك، ثم غدر الروم وقتلوا المسلمين، فلم يشأ معاوية والمسلمون قتل من في أيديهم من رهائن الروم، وخلّوا سبيلهم، وقالوا: وفاء بغدر، خير من غدر بغدر، وهو قول العلماء والإمام الأوزاعي رضي الله عنه، وهو من قوله تعالى: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) [الأنعام: 164] .

وقد كان شاهد هذا الحديث هو صنيع عبد المؤمن بن علي السلطان الكبير الذي قيل فيه:

ما هزّ عطفيه بين البيض والأسل ... مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي

فقد ساق مئة ألف مقاتل، ومعها مئة ألف من سوقة وأتباع من مراكش إلى تونس، بدون أن تتأذّى بهم سنبلة قمح، ولما أراد حصار المهدية جعل الحبوب جبالا، فمثل هذا بين الملوك يقدّر له النجاح، ويصحب دولته الفلاح.

ولعبد المؤمن بن علي آثار كثيرة، منها بمراكش بستان المسرّة، طوله ثلاثة أميال، وعرضه قريب منها، ورووا أنّه كان مبيع زيتون هذا البستان وفواكهه ثلاثين ألف دينار مؤمنية، على رخص الفاكهة بمراكش.

وقد درس هذا البستان كما درس غيره، حتى جدّده المنصور السعدي بعد ذلك بأربعمئة وخمسين سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت