فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 506

العمق مقبوا عليها، وبنى أعلاها برجا عظيما مستدير الشكل، فيه مدافع موجهة إلى كل جهة.

[5 ـ وصف اصطبل إسماعيل]

وأما الإصطبل، فلا أظن أنّه وجد إصطبل مثله في العالم، لأنّ طوله فرسخ وعرضه فرسخ (ـ الفرسخ نحو كيلو مترين ـ مسقّف على أساطين وأقواس عظيمة، في كلّ قوس مربط فرس، وبين الفرس والفرس عشرون شبرا، كان يربط بهذا الإصطبل(12) ألف فرس، مع كل فرس سائس من المغاربة، وخادم من أسرى الإفرنج (سقى الله تلك الأيام) وفي هذا الإصطبل ساقية للماء مقبّوة الظهر، يأتي منها الماء إلى كل مربط فرس بثقب خاص. وفي وسط الإصطبل قباب معدّة لوضع سروج الخيل، وفيه هري متناه في العظمة، مربّع الشكل، معقود أعلاه على أساطين وأقواس هائلة، لوضع أسلحة الفرسان، وينفذ إليه الضوء من شبابيك من حديد من جهاته الأربع، وفوق هذا الهري قصر اسمه المنصور، ارتفاعه مئة ذراع، وفيه (20) قبة، في كل قبة طاق عليه شباك من حديد، يشرف منه أهل القبة على بسيط مكناسة الزيتون، ويجاور هذا الإصطبل بستان على قدر طوله، فيه من شجر الزيتون وجميع الفواكه ما يدهش، ويتخلل هذه القصور التي في داخل القصبة شوراع مستطيلة متسعة، وأبواب عظيمة فاصلة بين كل ناحية وغيرها، وساحات ورحاب فسيحة، إلى غير ذلك مما يتعذّر استقصاؤه.

قال صاحب «البستان» : ولم تزل تلك البنايات على طول الدهر قائمة كالجبال، لم تخلقها عواصف الرياح، ولا كثرة الأمطار والثلوج، ولا آفات الزلازل التي تخرّب المباني العظام، والهياكل الجسام، قال: ـ ومن يوم مات المولى إسماعيل والملوك من بنيه وحفدته يخرّبون تلك القصور على قدر وسعهم، وبحسب طاقتهم، ويبنون بأنقاضها من خشب وزليج ورخام ولبن وقرميد ومعدن وغير ذلك إلى وقتنا هذا، وبنيت من أنقاضها مساجد ومدارس ورباطات بكل بلد من بلدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت