فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 506

المغرب، وما أتوا على نصفها من مئة سنة، وأما الجدارات فلا تزال ماثلة كالجبال الشوامخ. الخ.

قلت: وقد مضى على ذلك من عهد هذا الكاتب نحوا من مئة وستين سنة، ولا تزال آثار إسماعيل في مكناسة الزيتون تحيّر العقول، وكان يمكن أن تبقى القرون وبعدها القرون، لو لم تعمل فيها المعاول والفؤوس.

فأما أنّ أولاد السلطان المذكور وحفدته كانوا يهدمون منها، ويبنون بأنقاضها، فهذا لعمري شأن جميع ملوك الإسلام وأمرائه وأتباعه تقريبا، فكلّنا في هذا المعنى من أولاد وحفدة المولى إسماعيل، لا نعرف سوى هدم ما بناه لنا أسلافنا من مادي ومعنوي على السواء، وإن بنينا شيئا فإنما نبني بأنقاض الأبنية العتيقة، نحن هكذا في المشرق والمغرب، لأنّه لا يوجد أمة يشبه بعضها بعضا مثل المسلمين.

وبرغم كل ما هدمناه وعفّيناه من الآثار، لا يزال شيء كثير أفلت من تحت معاولنا الهادمة، ونجا من بين أيدينا الطولى في التدمير، ولا تزال الإفرنج تصوّر من هذه الآثار، وتتحف بها العالم المتمدن.

وبين يديّ مجاميع عدة من الصور الفوتوغرافية، منها ما يشتمل على المباني الإسلامية في المشرق، ومنها مجموعة خاصة بفلسطين، ومنها مجموعة خاصة بالأقطار المغربية، ومنها ما هو خاصّ بالأندلس، وثمن المجموعة من هذه جنيهان وثلاثة وأربعة جنيهات، تسمح النفس بها لتزيين قاعة الاستقبال بمثلها، لأنّها أولى بقاعات الاستقبال منها بخزائن الكتب.

وأمّا من جهة الكتب الخاصة بموضوع الفن المعماري الإسلامي فعدا ما كتب في هذا الباب في أوروبة، وما برز فيه الدكتور الفيلسوف غوستاف لوبون، ظهر كتاب حديث لمسيو غروسه، المتخصص في تواريخ الأمم الآسيوية، اسمه «مدنيات الشرق» والمؤلف إفرنسي اسمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت