فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 506

ولا بدّ من أن نجعل في البحث نصيبا لهذا الكتاب، لأنّه رفع فيه راية بيضاء للعرب، وفسح لهم مكانا فسيحا عاليا من تأليفه، يفقأ الحصرم في أعين الشعوبيين المحدثين، الذين منهم نفر بمصر، يحاولون أن يغمطوا من فضل العرب، وأن يغضّوا من قدر حضارتهم، وأن ينطحوا صخرة مجدهم بقرون عتاد ليس أمامها إلا الوهي (1) .

هذا ـ وقد يقول بعضهم: ألا إنّ ما ترويه وتقوله إنما كان في أعصر ماضية خالية، واليوم قد تحوّل هذا كله، وحصل الراديو، والكهرباء، والبخار، وأنى لنا أن نباري الإفرنج، وقد تصرفوا بالطيارات والدبابات، ووصلوا الدنيا بعضها ببعض باللاسلكي، والباخرة، والسيارة الكهربائية، وغير ذلك.

فإن كان باقيا من ينطق بهذا السخف من الشرقيين قلنا له: إنّك لفي ضلال مبين، فإنّ الرقيّ الأوروبيّ لم يكن مبدؤه البخار وتموجات الهواء، وإنما كان مبدؤه النهوض والإرادة، ومنهما وصل بهم اجتهادهم في البحث والتنقيب إلى استخدام قوة البخار، وقوة الزيت، والاستفادة من تموج الهواء.

فأصل الرقي هو إرادة الرقي، ومعدات الصعود حاضرة لمن شاء

(1) [هم دعاة الفرعونية وما أكثرهم اليوم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت