فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 506

إلا استعمال ثم، وينكرن استعمال الواو فنحن لا نقول لهم إلا ثم (1 ) ) كان المطوف يشاطر الحاجّ أخطار الطريق.

وبمجرد وصول الحاج إلى البلد الحرام، يأخذ المطوف بيده إلى الحرم، فيطوف به سبعا حول البيت العتيق، ثم يسعى به سبعا بين الصفا والمروة، يهرول فيه بين الميلين الأخضرين وفاقا للسنة، ويعلّمه جميع أصول الحج، ويلقنه جميع الكلمات والألفاظ التي ينبغي أن تقال في ذلك المطاف الكريم، ويتلو أمامه الأدعية التي يبتهل بها عند مقام إبراهيم، وبين زمزم والحطيم.

ولما كان أربعة أخماس الحاج هم من الهنود، والجاويين، والترك، والأرناؤوط، والبشناق، والطاغستان، والفرس، والصينيين، والزنج ـ كان على المطوّف في تلقين هؤلاء من أصناف الأمم الأعجمية صنوف الأدعية والابتهالات والجمل العربية الفصيحة التي تتشقق حلوقهم بقافاتها وحاآتها، وتتلبّك ألسنتهم بضاداتها وثاآتها، ما لا يقل عن تعب المعلمين للصبيان، وما لا ينبغي أن يستخفّ بشأنه ولا يستهان، وكم مرة يضطر أن يعيد له الكلمة أو الجملة، وهو يقولها بعكسها، ويلفظها بنكسها، ويقلبها عن معناها، ويجعلها عن المراد أبعد من الأرض عن سماها، وربما أعادها له المطوّف ثلاثين مرة، وهو لا يقيمها، ولا يفتأ يغلط فيها (2) .

(1) هذا الأدب مأثور، والمراد منه الفرق في المرتبة بين ما يسند إلى الربّ وما يسند إلى عباده، وهو ما يدل عليه العطف بثم من التراخي، وأما العطف بالواو فهو لمجرد الجمع، فكأنّ ما يسند إلى الربّ وما يسند إلى العبد في مرتبة واحدة. مصححه

(2) أكثر هذه الأدعية والأذكار التي يلقنونها للحاج غير واجب ولا مسنون، والذي ينبغي لهم هو أن يعلّموا الحاج الأذكار المأثورة، كالتلبية، وبعض الأدعية، وهي قليلة، وأن يدعو الله فيما عداها بلغته، سائلا إياه ما يشعر بحاجته إليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت