فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 506

اعتداء الحكومات الإسلامية

على أوقاف الحرمين الشريفين

من حيث قد قررنا أنّ الأماكن المقدسة في الحجاز لن تبرح مقصدا للمؤمنين من جميع الفجاج، ومركزا يجذبهم إليه بجاذبيته المعنوية من بين مطلع الشمس ومغربها، فقد تحتّم على الحكومات والجماعات الإسلامية ـ أحمرها وأسودها ـ أن توجّه العناية إلى إصلاح أحوال هذه البقاع المباركة، وإجراء المقاصد التي تتحقق بها المناسبة بين طهارتها المادية وقدسيتها المعنوية.

وبديهي أنّ هذه الأمكنة، وإن كان جيرانها وأصحاب الحلّ والعقد فيها هم من العرب وحدهم، من جهة أنّها جزء من البلاد العربية، فليس عمّارها وقصّادها وزوراها من العرب وحدهم، بل هم من أمم لا يقل عددها عن ثلاثمئة وخمسين مليون نسمة (1) ، فليس من العدل أن تنحصر مهمة تنظيمها وتنظيفها وتوفير وسائل الرفاهة والفراهة فيها بأهاليها الأصليين، الذين لا يزيد عددهم على مليون نسمة، والذين لا يتكون منهم إلا جزء من ثلاثمئة وخمسين جزءا.

بل هذه المهمة يجب أن تتوزع على المسلمين جميعا، حتى يقوموا بها متضافرين، ولا ينقصهم شيء من شروط الكمال الصوري والمعنوي في هذا الوطن العام الذي يخصّهم جميعا من وجهة العقيدة.

(1) [هذا عام (1929) أما اليوم فقد زاد على المليار] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت