فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 506

ولا يقدر أحد أن يحتجّ على ارتفاع هذا الواجب عنهم بأنّ الحجّاج يؤدون ما عليهم للمطوّفين، ويؤدّون رسوما أخرى لإدارة الصحة وغيرها، وأنّ هذا جائز لأجل إصلاح أحوال الحجاز، كاف لشفاء النفس من هذه الأمنية، فإنّ الأجور التي يؤديها الحجاج للمطوّفين لا تكاد تقوم بأود هؤلاء، وأنّ الرسوم الأخرى التي يذكرونها إن هي إلا سداد من عوز، وأنّ على الحكومة الحجازية من الواجبات الضرورية ما لا يتيسّر معه التوفّر على الأمور الكمالية (1) . ولا بدّ لمن ضاقت ذات يده من تقديم الأهم على المهم، وماذا يتطلب المسلمون من حكومة الحجاز، ودخل هذه الحكومة لا يزيد على جزء واحد من أربعين من دخل الحكومة المصرية مثلا.

فالمسلمون يقدرون أن يقوموا بهذا الواجب، بدون أن يضطروا إلى جمع إعانات، واستتدار أكفّ، مما لو كانوا فعلوه لكان بهم قمينا، وذلك بأن يسلّموا ما في ديارهم من مال الحرمين للحرمين، فكلّ أحد يعلم أنّه لا تكاد توجد بلدة من بلاد المسلمين كبيرة أو صغيرة إلا وفيها أوقاف للحرمين الشريفين.

ولا نبالغ إذا قلنا: إنه لو اجتمع ريع العقارات الموقوفة على الحرمين الشريفين، بعد ردّ جميع هذه العقارات إلى أصلها، واستغلالها على حقها، لكانت تضاهي دخل مملكة عصرية من الدرجة الثالثة، وكانت تكفي لإزاحة جميع علل الحجاز وأصارته (2) من الجهة العمرانية إلى درجة لا يقل فيها عن أيّ قطر من الأقطار المجهزة بجميع أسباب المدنية.

(1) [قد قامت الحكومة في الحجاز بما يتمناه كل حاج من وسائل الراحة بفضل الله سبحانه] .

(2) [أعبائه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت