فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 506

طمس الدول المستعمرة أوقاف المسلمين

اقتداء بحكوماتهم في الاعتداء عليها

ولما غلبت الدول المستعمرة على القسم الأكبر من العالم الإسلامي، ووجدت من صنيع الحكومات الإسلامية التي ورثتها ما وجدته في الأوقاف عموما، وأوقاف الحرمين خصوصا، حمدت غبّ هذه المفسدة، واتخذت منا حجة تستظهر بها في طمس الأوقاف الإسلامية، وإخفاء معالمها، فإنّها تقول للمسلمين: إنّي لم أفعل شيئا إلا ما كانت حكوماتكم تفعله .. وأجدر بما كان يفعله المسلم بوقفه أن يفعله المسيحي، وهو لا يعتقد من حرمة مسّ هذا الوقف ما يعتقده المسلم.

إذا، فالتلاعب بالأوقاف والحبوس كان مبدؤه من المسلمين أنفسهم، فلما غلب على بلادهم الإفرنج قلّدوهم فيه، ولم يكن فرق بين الفريقين إلا في أنّ المسلمين كانوا يتملّكون الأوقاف بمرور الزمن، أو يحولونها عما حبست عليه، أو يبقونها على اسم الحرمين، أو أسماء الجهات الخيرية الأخرى، ويأكلون أكثر ارتفاقاتها، وأنّ الإفرنج عند ما غلبوا على بلاد الإسلام استولوا على كثير من هذه الأوقاف، ووهبوها إلى الكنائس، وإلى جمعيات المبشّرين، وإلى الرّهبان، ورأوا بذلك الجمع بين غرضين مهمين:

أما الغرض الأول: فهو طمس هذه الأوقاف من أصلها، لأنّ الإفرنج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت