فهرس الكتاب
ومن يعرفون أنّ شعر الجاهلية هو الشعر المعروف المنسوب إلى الجاهلية، وأنّ سوق عكاظ هي التي كانت تقام في أرض الطائف المذكورة، وأنّ الاشتباه في مثل هذه الأمور خطة جائرة، وصفقة خاسرة، ليست من العلم في قبيل ولا دبير.
ولكنّ من الإفرنج أيضا فئة متحذلقة، متفلسفة في كلّ شيء، مولعة بالنقض وهدم النظريات المقررة بدون داع إلى ذلك، سوى الميل إلى الإطراف والإتيان بشيء جديد (1) .
وفي الشرق أيضا متنطعون لا يعجبهم إلا تقليد هذه الفئة من الإفرنج (2) .
وإذا جاز أن يكون شعر الجاهلية غير صحيح، لزم أن تلحق به سوق عكاظ في عدم الصحة، لأنّها السوق التي كان العرب يتناشدون فيها ذلك الشعر، الذي زعم بعضهم (3) أنّه مخترع بعد الإسلام! وعلى هذا تكون سوق المخترع مخترعة أيضا، لأنّه إن لم يكن المظروف صحيحا، لم يكن الظرف صحيحا.
(1) [وعلى رأس هؤلاء مرغليوث، وغولدزيهر، وشاخت، ورينان، وماسينيون، ومن هم على شاكتهم] .
(2) ذهل الأمير أو نسي هنا أنّ هؤلاء المتنطعين من الإفرنج ومقلّدتهم [كطه حسين ومدرسته] . يبنون جلّ فلسفتهم على الشك والتشكيك، فيجعلون هذا الجهل والتجهيل أقوى وسائل العلم والتعليم، وقد رد عليهم [الأمير] أحسن الردّ في مقدمته التي وضعها لكتاب «النقد التحليلي لكتاب في الادب الجاهلي» تأليف صديقه وصديقنا الأستاذ محمد أحمد الغمراوي. مصححه.
(3) [هو د. طه حسين في كتابه «في الشعر الجاهلي» وقد رد عليه غير واحد من أعلام العصر، ومن أجمع هذه الردود كتاب «مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية» للدكتور ناصر الدين الأسد] .