فهرس الكتاب
الكلام على صخور تلك البلاد
مما اقتضى عجبي في الطائف شكلّ الصخور (1) ـ فإنّه غريب جدا من وجوه:
أولها: أن الصخور والجنادل هي بكثرة زائدة في كل هاتيك الجبال، وفي السهوب التي تتخللها.
ثانيا: أنها قد توجد مجموعة في أمكنة معلومة، متراصفة بعضها إلى بعض، كأنما هي مجتمعة على ميعاد.
ثالثها: أنه تغلب عليها الملاسة بخلاف صخور جبالنا الشامية، التي تغلب عليها الحرشة (2) ، إلا ما كان منها في الأودية السائلة.
رابعها: أنّ أشكال بعضها غريبة جدا، منها ما يشبه الشجر، ومنها ما يشبه البشر، ومنها ما تخال أنه ينظر بعيون، ومنها ما تخاله مطرقا برأس، ومنها ما هو مجوّف تجويفا يظنّه الرائي من صنع البشر، أو مثقوب من مكان إلى آخر، وإنّ كثيرا من هذه الجنادل تراه منضودا بعضه فوق بعض، وفي أعلى الجميع صخرة رئيسة، تشبه رأس المنارة.
والبدو يرون في هذا جميعه يد الباري تعالى، التي جعلت هذه الأشكال لأجل العبرة في قدرته تعالى.
(1) [عامة الطائف تجمع صخرا على أصخار، والحال أن فعلا بفتح أوله لا يجمع على أفعال، إلا في ألفاظ معلومة] .
(2) [الخشونة] .