فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 506

الصخور بالرواسب التي تكوّنت منها الأراضي، ومن هذه الرواسب ما كان يتراكم في المنخفض من الأرض، ولكنّ الهزاهز البركانية كانت لا تدع شيئا منها يطمئنّ، وكانت المياه تعجّ، ولا تزال تكنس القشرة الأرضية، فهذه الصخور مضى عليها من صنوف الاضطراب ما لا يعلمه إلا صانع الجميع من العدم، وبعضها جاء طبقا فوق طبق، وبعضها قد قشّرته الاضطرابات، وقد برز لا يحجبه حاجب، ومنها ما انفلق، ومنها ما انحطم بعوامل جديدة من حرارة صاهرة، أو برودة مؤدية إلى الجمود.

ولم تكن هذه الصخور طبقات منتظمة لشدة ما مرت به من أدوار الاضطراب المختلفة، فتعذّر على العلماء فهم تاريخها بسبب التبعثر، وعدم الاطراد، وفقد النسق، وغاية ما عرفوا عنها وجود المواد المستحجرة، مما كان نباتا أو حيوانا، فهذا كان قد بدأ اليونانيون يعرفونه قبل المسيح بأربعة قرون، فقد جرى البحث فيه بين فلاسفة الإسكندرية.

ويقول الكاتب الفيلسوف الإنكليزي ولز: إنّ العرب عرفوا أيضا هذه المباحث في القرن العاشر بعد المسيح (1) إلا أنّه لم يبدأ العلم الحقيقيّ بهذه المواد المستحجرة إلا من مئة وخمسين سنة فقط، فصار الإنسان يحلّ شيئا فشيئا من سطورها التي كانت مستعجمة، ولمّا يتفق الجيولوجيون على عمر هذه الصخور، فإنّ أقدمها يقدّر له مليار وستمئة مليون سنة، وأحدثها عشرات ملايين من السنين.

(1) قال الإمام الرازي: الأشبه أنّ هذه المعمورة كانت في سالف الزمان مغمورة في البحار، فحصل فيها طين لزج كثير، فتحجّر بعد الانكشاف، وحصل الشهوق بحفر السيول والرياح، ولذلك كثرت فيها الجبال.

ومما يؤكد هذا الظن أنّا نجد في كثير من الأحجار إذا كسرناها أجزاء الحيوانات المائية، كالاصداف والحيتان ا ه من «شرح المواقف» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت