فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 506

وقد كانت الأرض في آماد ـ لا يمكن أن يتصوّر العقل عددها ولا مددها ـ كتلة مشتعلة بدون حياة، ثم مضى عليها آماد بقدر الأولى، وهي جامدة غاية ما فيها من الحياة جراثيم في غاية الصغر، تحتوي عليها أصغر نقطة من الماء، ولكن بعد ذلك دبت الحياة في الأرض، ووجدت المخلوقات الدابة، بدليل أنّهم عثروا في هذه الصخور الأصلية الرسوبية على مواد رصاصية، وعلى أكسيد الحديد الأحمر والأسود، مما استنتجوا منه سبق خلائق حية، إذ لا يمكن أن تكون هذه المواد إلا بقايا خلائق كهذه.

ونقول باختصار: إنّ تاريخ دبيب الحياة على الأرض مقترن بتاريخ تجمّد الصخور، فالكرة [الأرضية] كانت سديما، فصارت ماء، إلى أن صارت جمادا، إلى أن خرج من الجماد النبات فالحيوان، وقد كان هذا التحوّل فيها يميلها من الحرارة إلى البرودة بتوالي الدهور.

والجيولوجيون يرون أنّ هذه البرودة ستزداد إلى حد أنّه ـ بعد ملايين وملايين من السنين ـ يموت كلّ ما على وجه الأرض من الخلائق الحيّة (1) .

(1) هذا التقدير الذي يقدّرونه لحياة الأحياء على هذه الأرض هو من قبيل تقدير العمر الطبيعي لكلّ حي بحسب استعداده للحياة، بمقتضى النظام الذي عرف بالاختبار في استكمال نمو جنسه، وأطوار طفولته وشبابه وكهولته وشيخوخته.

ولكنّ العمر الطبيعي المقدّر في ذلك غير العمر الحقيقي، الذي تحول دون وصوله إلى العمر الطبيعي بعض الأقدار الإلهية من قتل أو وباء أو مرض لا يوفّق لمعالجته، بما يكون سبب الشفاء، كما وفّق الأمير أطال الله حياته بالصحة والعافية.

كذلك الأرض، يظهر من نصوص كتاب الله خالقها أنّ لها عمرا ينتهي بقيام الساعة التي قال فيها: (لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً) [الأعراف: 187] ووردت آيات متعددة ناطقة بأنّ ذلك يكون بقارعة تقرعها، وصاخّة تصخّها، فتكون هباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت