فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 506

امتلأت ماء، ولم تزل تصعد إلى أن تصير على فم القناة التي ينصبّ فيها الماء جاريا إلى البركة، فأفرغت الظروف ماءها، ورجعت الدابّة من آخر المنحدر صاعدة نحو البئر، فنزلت بتلك الظروف ثانية إلى قعرها، لتمتلئ ماء وهلم جرا.

وإلى اليوم لم يعتمد أهل الطائف والقرى التي حولها على الآلات البخارية الرافعة، ولا يزالون على عاداتهم القديمة في رفع المياه، وقد رغّبتهم كثيرا في استعمال المحركات البخارية، لما فيها من التوفير، ومن زيادة الريّ، وذكرت لهم كيف أنّ أهل المدينة المنورة قد عوّلوا عليها في السنين الأخيرة، فوجدوا فرقا عظيما في كمية الماء الذي يستفيضونه، واستخلصوا دوابّهم التي كانت تهلك في هذا الصعود وهذا النزول، فاعتذروا بأنّ مياه المدينة [المنورة] أغزر من مياه الطائف، وأنّه مهما رفعت الآلات منها فلا تنزحها، بخلاف مياه الطائف وجوارها، فإنّ الآلة البخارية إذا اشتغلت بضع ساعات فوق فم قليب نزحت كلّ ما فيه، واضطر صاحب البئر أن يعطل الآلة مدة ساعات أخرى، حتى تجتمع فيها كمية من الماء.

والحقيقة أنّ البداية ـ كما يقال ـ صعبة في كل عمل، وإلا فإن آبار الطائف وقراها ـ وقد تحصى بالألوف ـ ليست جميعها سواء في النزارة، ومنها آبار فائضة، لا تنزحها الدلاء، ولو تحركت آلاتها الرافعة ليلا ونهارا.

وقد اقتنع بهذه الحقيقة في أثناء وجودي في الطائف صيف سنة (1348) صاحب السموّ الأمير فيصل، نجل ذي الجلالة الملك عبد العزيز بن سعود ـ ونائبه في الحجاز عندما يكون الملك في نجد ـ فأراد أن يشرع هو بالعمل، ليقتدي به أصحاب السواني، وبعث إلى جدة، فاستحضر آلة تدار بزيت الكاز، وأمر بتركيبها على إحدى آبار شبرا في أول الطائف، وما أظنّ أصحاب البساتين إلا مقتدين بعمله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت