فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 506

لأنّه إنما عمله لأجل أن يكون قدوة لا غير.

هذا وفي لقيم سدود كثيرة للمياه، إذا شاهدها الغريب، ولم يكن يعلم طبيعة الإقليم، ظنّ أنّها أسوار للحصار، وحقيقة الحال أنّ الماء في هذه البلاد عزيز، فإذا جاءت سحابة ملأت السهل والوعر، وأسالت الأودية، وقد تكون السحابة لم تستمر أكثر من ساعة، ثم تعود الأرض فتنشف كأن لم تصبها نقطة مطر. فأهالي جزيرة العرب من قديم الدهر احتاطوا للأمطار بالسدود والحواجز، لتحويل المياه إلى أشجارهم وزروعهم، ولعدم ذهاب الماء سدى، ومن هذه السدود ما كان يضرب به المثل، وما كانت تحيا به بلدان وقبائل، مثل سد مأرب مثلا، وكيفما تقلّب السائح في جزيرة العرب وجد السدود والحواجز والقني بين كبير وصغير ناطقة بلسان حالها أنّه يجب إحراز المياه بقدر الإمكان، لأنّه لا يتيسّر هنا في كل وقت.

ولقد صادفنا في جوار الطائف كثيرا من السدود القديمة الخربة، ولحظنا آثار عمران دارسة، كانت في أصولها جنانا ناضرة، ومما لا مرية فيه أنّ جزيرة العرب ملأى بهذه الآثار، ولكن ليس لها كتب تفي بالتعريف بها إلا ما كان من كتب الهمداني (1) .

ولقيم موصوفة بجودة الحنطة والحبوب، ولذلك جاء في «تاج العروس» . الحنطة اللقيمية الكبار السّروية، التي يؤتى [بها] من السراة، أو نسبة إلى لقيم ـ كزبير ـ بلدة بالطائف موصوفة بجودة البّر والشعير.

وفي «لسان العرب» : لقيم اسم رجل، ولا أدري أسميت هذه القرية باسم رجل اسمه لقيم، أم هي تصغير لقم بمعنى طريق؟

وقد جاء ذكر لقيم في تواريخ الطائف، نقل ابن فهد الهاشمي المكي المتوفى سنة (922) في كتابه «تحفة اللطائف، في فضائل الحبر ابن

(1) [الحسن بن أحمد صاحب «الإكليل» و «صفة جزيرة العرب» ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت