فهرس الكتاب
الكلام على الطائف
أول ما يدخل الإنسان إلى الطائف، بل أول ما يطل على لقيم يشعر بالسرور، وينشرح صدره انشراحا لا يعهده إلّا في النادر من البلدان.
نقل عن الأصمعيّ أنه قال: دخلنا الطائف، فكأنّي كنت أبشّر، وكأنّ قلبي ينضح بالسرور، ولا أجد لذلك سببا إلا انفساح حدّها، وطيب نسمتها.
قلت: أما انفساح حدّها فإنها في بسيط من الأرض أفيح، يسرح فيه النظر ما شاء أن يسرح، وحولها بعض جبال عالية ترى من بعيد، وأهاضيب ترى من قريب، وجميعها لا تغمّ الطائف في شيء، وهي مع هذا الانفساح والانفراج والاستواء في الأرض تعلو نحو ألف وستمئة متر عن سطح البحر.
وأما طيب النسمة، فإنّك تحسّ فيها من الانتعاش وسعة التنفس ما لا تشعر به في مكان.
وقد كان أصابني في سويسرة زكام في شعب الرئة، لعلّ أصله من البرد، فكان يضيق به نفسي كثيرا، لا سيما إذا استطال الشغل، فما مضى عليّ في الطائف إلا قليل حتى ذهب هذا الزكام بتمامه، وصار الهواء يجري في رئتيّ كأنّه في صحراء، ولما رجعت إلى أوربة قال لي الأطباء بعد المعاينة: إنه لم يبق هناك أثر لشيء يقال له زكام في شعب الرئة، ولم يكن هذا بأوّل فضل للطائف علي، بل هواء الطائف هو الذي