فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 506

الذي يقال له ذوو زيد أشبه بالبوربون ملوك فرنسة، يجمعهم وآل أورليان نسب آل كابيت، إلا أنّ الملك منحصر في آل بوربون، وبقى الأمر كذلك في فرنسة إلى أن سقط شارل العاشر سنة (1830) فتولى الملك بعد لويس فيليب من آل أورليان.

وهكذا كانت إمارة الحجاز منحصرة في ذوي زيد، إلى أن استولى الوهابيون على الحجاز، وعجزت الدولة عن إخراجهم منه، فرمتهم بمحمد علي والي مصر، الذي جرّد عليهم الجيوش، ولبث يقاتلهم نحو عشر سنوات، إلى أن أخرجهم من الحجاز، فكان اقتراحه على الدولة إخراج إمارة الحجاز من ذوي زيد، وتولية أمير من غيرهم من الأشراف، فتلكّأت الدولة بادئ ذي بدء عن إجابة طلبه، إلا أنّه مازال يلحّ بذلك ويبرم إلى أن تمكّن من تولية الشريف محمد بن عون أميرا على مكة، ومن ذلك الوقت صارت الإمارة مداولة بين الفرعين ذوي زيد وذوي عون، بعد أن كانت منحصرة في الفرع الأول.

وقد كان يحدثني في الآستانة بهذه الأمور التاريخية الشريف عبد الإله باشا، أخو الشريف عون الرفيق باشا، الذي كان تولّى إمارة مكة أكثر من (20) سنة في أيام السلطان عبد الحميد، وهو عم الملك حسين، وقد تولاها الشريف عبد الإله نفسه أيضا عند وفاة أخيه، لكنّه توفي إلى رحمة ربه قبل أن يبرح الآستانة، وكان الشريف عبد الإله رحمه الله ذا مقام سام في عاصمة آل عثمان، وكان على خلق عظيم، لا يعرفه أحد إلا بالغ في إجلاله، وقد كنت كثيرا أسمر عنده، وكان له إليّ ميل أكيد، وبي ثقة شديدة، فقلّما كان يسترسل في الكلام لسياسيّ في مجالسه إلا أمامي، وكان يحدّثني إذا خلا المجلس بقصص كثيرة، ومن جملتها هذه القصة، وهو أنّ محمد علي باشا جدّ الأسرة المالكة بمصر هو الذي نصّب والده محمد بن عون أميرا على الحجاز، وهو الذي وهبه الأراضي التي لهم في مصر، وهو الذي أولاهم تلك النعم الجسام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت