فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 506

ومنذ أصبحت إمارة الحجاز بين هذين الفرعين اشتدّ الخلاف بينهما، كما هو بديهي، وقد اختلفا في كلّ شيء إلا في شيء واحد، وهو أنهم جميعا اتفقوا على الاستئثار بأحسن الأراضي، وأجمل المواقع في ذلك القطر، ولا سيّما الطائف ونواحيها، وقد يكون ذلك خيرا للبلاد، لأنّهم بمكانهم من الإمارة أقدر على العمارة، والتأثيل من غيرهم.

ففي الطائف المياه كلّها ترفع بالسواني، وليس في البساتين إلا آبار مركبة على أفواهها الدواليب، والماء

الجاري من نفسه هناك إنما هو عينان غزيرتان لا غير، إحداهما عين سلامة، والأخرى عين المثناة.

فأما عين سلامة، فهي تخرج في قرية بهذا الاسم، هي الآن حارة من حارات الطائف، واقعة على جانب الوادي، الذي يقال له: وجّ، قال الهمدانيّ في «صفة جزيرة العرب» : وفي قبلة الطائف حائط أمّ المقتدر، الذي يدعى سلامة. ا ه. فيظهر أنّه كان لأمّ الخليفة المقتدر هناك بستان يسقى بهذه العين.

وقال ياقوت في «معجمه» : السلامة ـ بلفظ السلامة ضد العطب ـ قرية من قرى الطائف، بها مسجد للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي جانبه قبة فيها قبر ابن عباس وجماعة من أولاده، ومشهد للصحابة رضي الله عنهم.

وقال الشيخ حسن العجيمي المكي في كتابه «إهداء اللطائف» : ومنها قرية السلامة، وهي كثيرة البيوت والبساتين، وبها عين، ولا أعلم متى كان ابتداء عمارتها، إلا أنّها كانت معمورة في أوائل القرن التاسع، وبها كان ينزل أعيان مكة وفضلاؤها، بل غالب أهلها، ثم خربت في حدود الثمانين، وتحوّل أهلها عنها، ولم يبق منهم إلا القليل إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت