فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 506

يقال له في الشام: الدراقن، ويقال له في اليمن والحجاز: (الفرسيق) ـ ما هو من الطبقة العليا في نوعه.

ويلفظون المثناة بالثاء المثلثة، وكنت ظننتها من غلط العوام، وأنّ أصلها المسنّاة بالسين المهملة، وذلك أنه يقال: إنّ القوم يسنون لأنفسهم إذا استقوا، ويقال السحابة تسنو الأرض أي تسقيها، فقد تكون بمعنى مكان السقيا.

وأقرب من هذا أن تكون مخففة من المسنّاة، وهي السد الذي يعترض الوادي حتى لا تطغى مياهه على الأرض، وفي «لسان العرب» : المسنّاة ضفيرة تبنى للسيل لتردّ الماء، سميت مسنّاة، لأنّ فيها مفاتيح للماء بقدر ما تحتاج إليه، مما لا يغلب، مأخوذ من قولك سنّيت الشيء والأمر إذا فتحت وجهه.

وفي «فتوح البلدان» للبلاذري المتوفى سنة (279) مايلي: فلما كان زمن قباذ بن فيروز، انبثق في أسافل كسكر بثق عظيم، فأغفل حتى غلب ماؤه، وغرّق كثيرا من أرضين عامرة، وكان قباذ واهنا قليل التفقّد لأمره، فلما ولي أنو شروان ابنه، أمر بذلك الماء فردم بالمسنّيات (جمع مسنّاة) حتى عاد بعض تلك الأرضين إلى عمارته. انتهى.

وفي أول المثناة من جهة جبل برد سدود على وجّ، هي على هذه الصفة، مما جعلني أفكّر في أنّ المسنّاة هي بالسين لا بالثاء. إلا أن أهل الحجاز بأجمعهم يقولون: المثناة، وتواريخ الطائف كلّها تذكر المثناة بالثاء، وإذا رجعنا إلى كتب اللغة لا نجد مناسبة بين معنى لفظة المثناة وهذا المكان، فقد قالوا: المثناة الحبل من الصوف أو من الشعر مطلقا، ونقلوا عن عبد الله بن عمر: من أشراط الساعة أن توضع الأخيار، وترفع الأشرار، وأن يقرأ فيهم بالمثناة على رؤوس النّاس، ليس أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت