فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 506

أفاض في موضوعه أصحاب التواريخ المارّ ذكرها.

ومع كلّ هذه الأحاديث بقي أناس لا يطمئنون إلى روايات النهي عن صيد وجّ، فقد نقل صاحب «تحفة اللطائف» عن الميورقي أنّه سأل الشيخ محمد بن عمر القسطلاني إمام المالكية في وقته: هل رأيت في مذهب مالك مسألة في صيد وجّ في الطائف؟

فقال: لا أعرفها، ولا يسعني أن أفتي بتحريم صيدها إلا بالحديث، ليس فيها من الأحاديث التي يبتني عليها التحريم والتحليل (1) .

موقع الطائف وهواؤها وماؤها

وأما فضل الطائف في صقعها وجودة مائها وهوائها، فهو مما تواطأ عليه المحسوس والمأثور، ولست بمستغرب قول بعض المفسرين لقوله تعالى (لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) [الزخرف: 31] . إن المراد بالقريتين مكة والطائف.

وكذلك أنا استحلي ما رواه صاحب «تحفة اللطائف» من قول بعضهم: إنّ الطائف من تعاليق مكة، أي من مضافاتها، وعندنا في برّ الشام إذا بنيت قرية في طرف قرية نسبت إليها، وقيل: إنها معلقة لها، فيقال مثلا: معلقة زحلة، ومعلقة الدامور وهلم جرا، فما أجدر الطائف بأن يقال لها: معلقة مكة، ولعمري لنعم المعلقة هي، ولا نزاع أنّهما في الأمصار كالمعلقات السبع في الأشعار.

(1) قال النووي في «شرح المهذب» : وأمّا حديث صيد وجّ، فرواه البيهقي بإسناده عن الزبير بن العوام رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا إنّ صيد وجّ وعضاهه ـ يعني شجره ـ حرام» وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفا، لكنّ إسناده ضعيف. قال البخاريّ في «تاريخه» : لا يصح، ثم ذكر الخلاف في وجّ، هل هو واد بالطائف أو بلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت