فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 506

مسافة لا تقلّ عن مسافة قناة عين زبيدة، إلا أنّ ماء عين زبيدة أغزر وأعذب.

وتتصل قناة الزعفران بقناة عين زبيدة في محلة المعابدة، في أول مكة من جهة الداخل من منى.

وكان [سليمان القانوني] أحد سلاطين بني عثمان قد أوصل هذه المياه إلى مكة سنة (979) ه، فأكمل ذلك العمل العظيم، الذي قامت به زبيدة، واقتدت بها الزعفران فيما قالوا.

وبعد ذلك منذ نحو أربعين سنة جاء أحد الهنود المسلمين، وتبرّع بمبلغ من المال، وجمع من مسلمي الهند مبلغا آخر، وبنى بهذه الأموال بضعة عشر خزّانا للماء، في كلّ حارة من حارات مكة خزان، فكان بذلك للنّاس مرفق عظيم، وهذا الخزان يقال له اليوم بمكة بازان، وهي لفظة إنكليزية، جاءتهم من الهند، معناها بركة أو صهريج، ومع هذا فقد بقي الماء عزيزا في موسم الحج، فربما بيعت قربة الماء بأربعين قرشا.

ولما تولّى الحجاز الملك «عبد العزيز بن سعود» زاد سبل الماء في مكة ومنى، فأزاح جانبا كبيرا من العلّة، وفي أيامه تأسس في مكة معملان للجمد (الثلج) فكان في هذين المعملين من إزاحة العلّة، وشفاء الغلّة، ما لا يخفى على من يعلم حرّ مكة في أيام السرطان والأسد والسنبلة (1) ، فقد أصبح أكثر الحجاج والسكان يشفون أوامهم (2) بالماء المثلوج، ولعمري لا أجد مؤنسا في حرّ كهذا الحر كألواح الجمد، التي ترتاح النفس إلى مجرّد النظر إليها، قبل النهل والعلّ (3) منها، وكأنّها في فصل كهذا حصون منيعة يتقي بها الإنسان لفحات السّموم.

(1) [النهل: الشرب أول مرة، والعل: الشرب ثانية] .

(2) [أشهر الصيف وتبدأ من 22 حزيران حتى 22 أيلول] .

(3) [الأوام بالضم: حرّ العطش] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت