فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 506

إلا الراجل، وليس خطّها مستقيما على اطراد، بل فيه تعاريج كثيرة، قد تكون اقتضتها طبيعة الأرض، أو يكون مهندسو القناة مرّوا بعيون أرادوا أخذها في طريقهم، فعرّجوا عليها، وحيطان القناة من الجانبين غير مطلية بالجير، ولا مجصّصة، بل مبنية بالحجر البسيط، وذلك حتى يرشح الماء من خلال الحيطان، لأنّ الجص من شأنه أن يمنعه كما لا يخفى، ومن دقائق هندسة هذه القناة أنّهم جعلوا انحدار الماء في المجرى خفيفا، وذلك خشية من أن يحفر في الأرض فيما لو كان شديدا، فتصير أرض المجرى مع توالي القرون أسفل كثيرا من الحيطان، فتصبح هذه على شفا جرف هار.

ولهذه القناة خرزات مفتوحة من سطحها، على مسافة كل (20) أو (30) ذراعا واحدة، وذلك لأجل سهولة التعزيل.

قالوا: إنّ زبيدة أنفقت على هذه العين مليون دينار، وأنها لما انتهت من العمل جيء إليها بدفاتر الحسابات لمراجعتها، فأمرت بطيها، وقالت: إنما عملنا ما عملناه في سبيل الله، فلا فرق بين أن تكون النفقة أكثر أو أقلّ.

وكان في الماضي موكلا بهذه القناة ثلاثمئة رجل من بيشة، وكانوا يحرسونها ليلا ونهارا، ومنهم أناس عند كلّ خرزة، فأما الآن فإنّ الحكومة جاعلة لها دركا خاصّا ومفتشين، لا يزالون يتعهّدونها من رأس نبعها إلى مكة.

وقيل لي: إنّه لا يزال في وادي نعمان عيون من الممكن شراؤها، وإضافتها إلى عين زبيدة.

ثم إنّه يوجد عين أخرى اسمها عين الزعفران، جددتها ملكة أخرى اسمها زعفران، قيل لي: إنّها من إحدى الأسر المالكة كانت بمصر، ولم أجد ذلك في كتاب، فهذه العين مجرورة من وادي حنين، من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت