فهرس الكتاب
فيه ري لأهل مكة، وقد غرمت في ذلك غرما عظيما، فبلغها، فأمرت جماعة من المهندسين أن يجرّوا لها عيونا من الحلّ (أي من الأرض الخارجة عن الحرم) وكان النّاس يقولون: إنّ ماء الحل لا يدخل الحرم، لأنه يمر على عقاب وجبال، فأرسلت بأموال عظام، ثم أمرت من يزن عينها الأولى، فوجدوا فيها فسادا، فأنشأت عينا أخرى إلى جانبها، وأبطلت تلك العيون، فعملت عينها هذه بأحكم ما يكون من
حدود معروفة من كل جهة بأعلام مبنية، كالذي بين جدة ومكة، وبين المزدلفة وعرفة، فعرفات من الحلّ، لا يحرم فيها الصيد على غير المحرم.
[قال محقق «أخبار مكة» (2: 309) تحت عنوان حدود الحرم، وأودية الحل والحرم، ومواقيت الحج: قد نصبت على حدود الحرم أعلام في جهات ست، كما ذكر الأزرقي، وهي كما يلي:
(1) التنعيم: في طريق المدينة الغربي، والأنصاب في هذه الطريق على رأس ثنية ذات الحنظل، فما كان من وجهها في هذا الشق فهو حرم، وما كان في ظهرها فهو حلّ.
(2) الحديبية: في طريق جدة، والأنصاب في هذه الطريق على رأس التخابر، والتخابر يصبّ في الأعشاش، وما أقبل من الأعشاش على بطن مرّ فهو حل، وما أقبل على المرير فهو حرم.
(3) إضاءة لبن: على طريق اليمن من جهة تهامة، والأنصاب على رأس جبل غراب، والجبل بعضه في الحل وبعضه في الحرم.
(4) ذات السليم: في طريق عرفات والطائف واليمن من جهة جبل كرا، والأنصاب في هذه الطريق على رأس الضحاضح، وهي ثنية ابن كريز، بعضها في الحل وبعضها في الحرم.
(5) المقطع أو الصفاح: في طريق نجد والعراق، والأنصاب على رأس ثنية الخل منتهى الحرم.
(6) المستوفرة: في طريق الجعرانة، وعلى رأسها أنصاب الحرم، فما سال منها على ثرير فهو حل، وما سال منها على شعب بني عبد الله بن أسيد فهو حرم] .