فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 506

العمل، وعظمت في ذلك رغبتها، وحسنت نيتها، فلم تزل تعمل فيها حتى بلغت ثنية خل، فإذا الماء لا يظهر في ذلك الجبل، فأمرت بالجبل فضرب فيه، وأنفقت في ذلك من الأموال ما لم تكن تطيب به نفس كثير من الناس، حتى أجراها الله عزوجل لها، وأجرت فيها عيونا من الحلّ، منها عين من المشاش (1) ، واتخذت لها بركا تكون السيول إذا جاءت تجتمع فيها، ثم أجرت لها عيونا (2) من حنين، واشترت حائط حنين، فصرفت عينه إلى البركة، وجعلت حائطه سدا يجتمع في السيل، فصارت لها مكرمة لم تكن لأحد قبلها، وطابت نفسها بالنفقة فيها، بما لم تكن تطيب نفس أحد غيرها به، فأهل مكة والحاج إنما يعيشون بها بعد الله عزوجل.

ثم أمر أمير المؤمنين المأمون صالح بن العباس في سنة عشر ومئتين أن يتخذ له بركا في السوق خمسا، لئلا يتعنّى أهل أسفل مكة والثنية وأجيادين (بالتثنية) والوسط إلى بركة أم جعفر، فأجرى عينا من بركة أم جعفر من فضل مائها في عين تسكب في بركة البطحاء، عند شعب ابن يوسف، في وجه دار ابن يوسف، ثم يمضي إلى بركة عند الصفا، ثم يمضي إلى بركة عند الحناطين، ثم يمضي إلى بركة بفوهة سكة الثنية، دون دار أويس، ثم يمضي إلى بركة عند سوق الحطب بأسفل مكة، ثم يمضي فيسرب ذلك إلى ماجل أبي صلابة (3) ، ثم إلى الماجلين اللذين

(1) جاء في «معجم البلدان» : المشاش بالضم قال عرام: ويتصل بجبال عرفات جبال الطائف، وفيها مياه كثيرة أوشال وعظائم قني، منها المشاش، وهو الذي يجري بعرفات، ويتّصل إلى مكة.

(2) [قال محقق «أخبار مكة» : (2: 231) : وهي عين ميمونة، وعين الزعفران، وعين البرود، وعين الصرفة أو الطارقي، وعين ثقبة، وعين الخريبات] .

(3) [قال محقق «أخبار مكة» : (2: 232) : المعروف اليوم ببركة ماجل، وقد حرفها العوام فقالوا: بركة ماجد] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت