فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 506

وبنى سور مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما كان خرب من مسجده، وكان يحمل في كلّ سنة إلى مكة شرّفها الله تعالى والمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام من الأموال والكسوات للفقراء والمنقطعين، ما يقوم بهم مدة سنة كاملة.

كان له ديوان مرتّب باسم أرباب الرسوم والقصّاد لا غير، ولقد تنوع في فعل الخير حتى جاء في زمنه بالموصل غلاء مفرط، فواسى الناس حتّى لم يبق شيئا.

وكان إقطاعه عشر مغلّ البلاد، على جاري عادة وزراء الدولة السلجوقية، إلى أن قال عن وفاته: توفي في العشر الأخير من شهر رمضان المعظم ـ وقيل من شعبان ـ سنة تسع وخمسين وخمسمئة، وصلّي عليه، وكان يوما مشهودا من ضجيج الضعفاء والأرامل والأيتام حول جنازته، ودفن بالموصل إلى بعض سنة ستين، ثم نقل إلى مكة حرسها الله تعالى، وطيف به حول الكعبة، وكان بعد أن صعدوا به ليلة الوقفة إلى جبل عرفات، وكانوا يطوفون به كلّ يوم مرارا مدّة مقامهم بمكة شرّفها الله تعالى، وكان يوم دخوله مكة يوما مشهودا من اجتماع الخلق والبكاء عليه، وقيل: إنه لم يعهد عندهم مثل ذلك اليوم، وكان معه شخص مرتّب، يذكر محاسنه، ويعدّد مآثره إلى أن قال ـ ثم حمل إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ودفن فيها بالبقيع، بعد أن أدخل المدينة، وطيف به حول حجرة الرسول صلى الله عليه وسلم مرارا، وأنشد الشخص الذي كان مرتبا معه (1) :

درج [مصاطب] بعضه فوق بعض، كما يرى من وقوف الناس عليه طبقة فوق طبقة، وهذا الدرج هو الذي كان يسمّى إلا لا ـ بكسر الهمزة، وحكي فتحها.

(1) [البيتان من قصيدة للقاضي أبي يعلى حمزة بن عبد الرزاق بن أبي حصين يرثي بها مخلص الدولة مقلد بن نصر بن منقذ الكناني، وهي من فائق الشعر، وقد ذكرها ابن خلكان بتمامها في «الوفيات» (5: 270 ـ 273) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت