فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 506

سرى نعشه فوق الرّقاب، وطالما ... سرى جوده فوق الرّكاب ونائله ...

يمرّ على الوادي فتثني رماله ... عليه، وبالنادي فتبكي أرامله

انتهى كلام ابن خلكان (1) .

وانظر إلى ما يقوله عن هذا الوزير ومآثره ـ الرحالة ابن جبير الأندلسي (2) ، وقد عاش في ذلك العهد، وهو: ولهذه البلدة المباركة (أي مكة) حمّامان.

أحدهما: ينسب للفقيه الميانشيّ أحد الأشياخ المحلّقين (3) بالحرم المكّرم.

والثاني: وهو الأكبر، ينسب لجمال الدين، وكان هذا الرجل كصفته جمال الدين، له ـ رحمه الله ـ بمكة والمدينة ـ شرّفهما الله ـ من الآثار الكريمة، والصنائع الحميدة، والمصانع المبنية في ذات الله المشيدة ما لم يسبقه أحد إليه فيما سلف من الزمان، لا أكابر الخلفاء فضلا عن الوزراء.

وكان رحمه الله وزير صاحب الموصل، تمادى على هذه المقاصد السنية، المشتملة على المنافع العامة للمسلمين، في حرم الله تعالى وحرم رسوله صلى الله عليه وسلم، أكثر من خمس عشرة سنة، لم يزل فيها باذلا أموالا لا تحصى، في بناء رباع بمكة، مسبلة في طرق الخير والبر، مؤبّدة محبّسة، واختطاط صهاريج للماء، ووضع جباب في الطريق، يستقرّ فيها ماء المطر، إلى تجديد آثار من البناء في الحرمين الكريمين.

وكان من أشرف أفعاله أن جلب الماء إلى عرفات، وقاطع عليه بني شعبة سكان تلك النواحي المجلوب منها الماء بوظيفة من المال كبيرة،

(1) [ «وفيات الأعيان» : (5: 144) ] .

(2) [رحلة ابن جبير: (91 ـ 93) ] .

(3) [الذين لهم حلقات للعلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت