فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 506

على أن لا يقطعوا الماء عن الحاجّ، فلما توفي الرّجل رحمة الله عليه عادوا إلى عاداتهم الذميمة من قطعه.

ومن مفاخره ومناقبه أيضا أنّه جعل مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم تحت سورين عميقين، أنفق فيهما أموالا لا تحصى كثرة.

ومن أعجب ما وفّقه الله تعالى إليه أنّه جدّد أبواب الحرم كلّها، وجدّد باب الكعبة المقدسة، وغشّاه فضة مذهبة، وهو الذي فيها الآن، حسبما تقدّم وصفه، وجلّل العتبة المباركة بلوح ذهب إبريز، وقد تقدّم ذكره أيضا، فأخذ الباب القديم، وأمر بأن يصنع له منه تابوت يدفن فيه، فلما حانت وفاته، أوصى بأن يوضع في ذلك التابوت المبارك، ويحجّ به ميتا، فسيق إلى عرفات، ووقف به على بعد، وكشف عن التابوت، فلما أفاض النّاس، أفيض به، وقضيت له المناسك كلها، وطيف به طواف الإفاضة، وكان الرجل رحمه الله لم يحج في حياته (1) .

ثم حمل إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وله فيها من الآثار الكريمة ما قدّمنا ذكره، وكاد أشرافها يحملونه على رؤوسهم، وبنبت له روضة بإزاء روضة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفتح فيها موضع يلاحظ الروضة المقدسة، وأبيح له ذلك ـ على شدّة الضّنانة بمثله ـ لسابق أفعاله الكريمة، ودفن في تلك الروضة، وأسعده الله بالجوار الكريم، وخصّه بالمواراة في تربة التقديس والتعظيم، والله لا يضيع أجر المحسنين. ا ه.

(1) هذه الأعمال من نبش القبر، والسفر بالجثة أو العظام وأعمال المناسك والزيارة والندب كلّها محرّمة في الإسلام، فهل أنكرها العلماء ولم يسمع لهم كلام؟ أم اشتركوا مع الحكام والعوام؟

والعبرة في هذا أنّ بذل المال في المنافع العامة ولا سيّما عمران الحرمين الشريفين، وتسهيل الحج، والزيارة فيهما، له أكبر شأن في قلوب المسلمين، ويكبرون من شأن صاحبه حيا وميتا ما يرفعونه على العلماء والخلفاء والسلاطين. مصححه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت