فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 282

وتحفظ فيها زيوت المصابيح. وأمام قبة الزيت هذه توجد نخلة محاط حولها بسور من القضبان، وقد قام النبى الأمين، بغرس هذه النخلة خصيصا، بيديه الكريمتين. وتصطف الإيوانات على جوانب الحرم، ويزدان بثلاث مآذن، وداخل الحرم والجامع عامة ثلاثمائة عمود من الأعمدة المختلفة الأحجام، والأشكال، وفوقها ثلاثمائة كمر، وقد زينت هذه الكمرات «الأحزمة» . بالنقوش، والزخارف المختلفة الألوان، والتذهيبات، وغطت القباب من نواحيها الأربع بالزجاج الملون، الذى يملئ المكان ضياءا، وبهاءا عند ما تشرق الشمس، وتسطع أشعتها. وقد فرش الحرم بالأحجار الكريمة القيمّة والتى يصعب على أي أنسان تحديد قيمتها، أو نوعها؛ فبعضها عقيق أخضر، أرجوانى، وبعضها أصفر يرقانى، ـ «فى لون اليرقات» والبعض أصفر، «بالجامى» ـ عسلى أو صوماكى ـ في لون السمسم. وغطت هذه الأرضيات المزدانة، بأفخر أنواع السجاد الذى قدمه الملوك، والسلاطين، والوزراء، والأغنياء إلى الحرم النبوى الشريف مما أضفى عليه نوعا من الروحانية العلوية، التى تشد المرء إلى طول الإقامة به، والتشرف بالمثول في حضرة ساكنيه في كل وقت وحين. ولو لا أننى مولع بالسفر والطواف بالعالم لما برحت هذا الجامع النبوى الشريف طوال حياتى.

محفل المؤذن مقام على ثمان أعمدة، صغيرة، بالقرب من الروضة المطهرة، ومحراب الإمام الأعظم؛ صغير، ولكنه بديع الصنع، وعلى جانبيه شمعدانات ذهبية، بقدر طول الرجل، وبداخل كل منها شمعات، طول كل منها ثمانية أشبار. وعلى الجانب الأيمن للمحراب؛ يوجد المنبر الذى أمر السلطان مراد الثالث بصنعه، من الفضة الخالصة، والذى لم أر مثله في العالم الإسلامي أجمع. وعلى الجانب الأيمن من المحراب، أيضا، يوجد محراب لكل من الإمام الشافعي، والإمام المالكي، والإمام الحنبلي، وفى الناحية الداخلية لباب السلام، وتحت الكمر، توجد هذه الكتابة [هذا البناء المبارك لمولانا السلطان قايتباى عز نصره في سنه؟] وهو باب روعة في الفن، صنع من النحاس الأصفر المصقول. وما أن يلج الزائر من باب السلام، إلى الداخل حتى يرى هذه الأشطر التالية؛ والتى كتبت بخط التعليق الجلي على لوحة من الورق الأزرق في قامة الرجل، وقد علّقت علي زاوية الجانب الأيسر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت