فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 282

وفى فناء الضريح؛ يوجد بئر ماء. ولحكمة إلهية؛ فإن تراب هذه المنطقة المحيطة بالضريح أبيض، مع أن تراب هذه المنطقة بأسرها أحمر، وسبب هذه الحمرة، هو الدماء الذكية، التى سالت بسبب سقوط سن النبى هنا. وإذا ما مسح الزائر أسنانه بهذا التراب، فإنه يأمن ألم الأسنان، ونزلات البرد. وقد جرب ذلك، فالله على كل شئ قدير.

وعلى بعد خمسمائة خطوة شمال هذه الربوة يقع جبل أحد، وهو جبل أملس مرتفع، جباله، وصخورة حمراء، به مغارات كبيرة، وفى نفس المنطقة؛ وادى يطلقون عليه «وادى مقتل حمزة» ، وهو مكان مهيب. وقد إختبئ الكفار في هذه المغارات، وانقضوا على سيدنا حمزه الذى استشهد، وهو يقاتلهم. وقد عدنا مسرعين من هذه المنطقة، بعد أن صلينا ركعتين لله. واتجهنا جنوبا، وسرنا نحو مائتى خطوة حتى وصلنا إلى:

مزار ميدان الشهداء:

فقد استشهد فيه أكثر من ألف من الصحابة، ولم تقام لهم أى قباب، ولكن لبعض من مشاهيرهم شواهد قبور. ولكن عقب أمطار غزيرة، حدث سيل عارم، فجرف التراب، والحصى الموجودة فوق أجساد ما بين سبعين أو ثمانين شهيدا، لدرجة أن أجسادهم الطاهرة ظهرت للعيان، وما أن سمع أهل المدينة بذلك، حتى توافدوا، فرأوا ما قرت به عيونهم، وإطمئنت قلوبهم، فقد رأوا الأجساد طرية، ندية، وكأن استشهادهم قد حدث توا. فالبعض دماءهم الذكية، وكأنها ما زالت تسيل، والبعض؛ وكأنه مضطجع، والبعض مقطوع الرأس، والبعض بدون أذرع أو سيقان، والبعض، وكأنه في سنة من النوم. وهكذا شاهد الناس جميعا بعيونهم عظمة الشهادة في سبيل الله، والدين. وهفت نفوسهم إلى الشهادة في سبيل رفعة الدين. وقام المدنيون بتورية هذه الأجساد الطاهرة من جديد، وأمر شيخ الحرم، بإقامة جدار طوله أربعمائة خطوة، ناحية الوادى حتى يمنع وصول السيول مرة أخرى.

وشرط الزيارة هنا؛ أن تكون وقت السحر، وأن يكون الزائر عاري الرأس، حافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت