فهرس الكتاب
ذلك على المحرم ألا يقتل قملا، أو برغوثا، وألا يحك جسمه بأظافره، فتلك سنة. ويحرم الفسق، أو القتل، أو الشجار تحريما قاطعا، وإذا لم يغتسل الحاج المحرم فيجب عليه تجديد وضوءه، وهذا فرض. وبمجرد لبس الإحرام يجب على المحرم أن ينوى قائلا .. «اللهم إنى نويت العمرة .. » وإذا كان مقصده الحج فقط، فيقول .. «اللهم إنى نويت الحج .. » وتستغرق المسيرة إلى الكعبة الشريفة، مدة ساعة واحدة. ويتوجه القادم لأداء طواف القدوم الذى يعد الفرض أو النسك الأول. وبقدر طاقة المرء، يؤدى العمرة، فكلما أكثر من الأداء نال الثواب وأتم الحج. والسعى بين الصفا والمروة، واجب، ويحل بعده حك الرأس، وتقصير الشعر، وبعد النزول من عرفات وذبح الآضاحى، والقيام بالطواف الأخير، يجب عندئذ الحلق، وتقصير الشعر، وهناك من يتمسك بعدم القص على أنه سنة. وعلى طريق العمرة؛ يوجد عمودان كبيران على جانبى الطريق، وعلى كل عمود ثلاث قباب صغيرة مكتوب عليها بالخط الكوفى «إنها من بناء أبى بكر» ، ومن يدخل من هذين العمودين، يكون قد دخل حرم مكة المكرمة.
وعند هذا الموقع ينتظر حسين باشا، وشيخ مكة، وقد إمتطى كل منهما صهوة جواده، وقد مر من أمامهما: أولا؛ خارموش باشا أمير الحاج الشامى ثم جند الشام، ثم جنود الباشا، وهذه هى الأصول، والقواعد المرعية، منذ القدم وقد قامت الفرقة الموسيقية، المرافقة للباشا، بالعزف لمدة نصف ساعة، متواصلة واستغرقت هذه المراسم ساعتين، وكنا أحيانا نسير فوق الرمال وأحيانا فوق الحصى والحجارة.
مرحلة وادى فاه Fah:
ولما كنا قد دخلنا مكة، قبل عرفة بيومين، فنزلنا في معسكر الباشا المقام هنا وقضينا به اليوم الثامن، وقد أمر بنحر سبعة جمال، وأربعين رأسا من الضأن قربانا، حيث كان جميع الحجاج، قد فقدوا الأمل في الوصول، قبل حلول الموعد لهذا العام.
وقد قدم جماعات، وأفواج عديدة؛ من العلماء، ومشايخ مكة، وأشرافها والتقوا بالباشا، وقد لقى كل منهم من الإحترام، والتبجيل حسب مقامه،