فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 282

كان مجيئ الشريف أبو نمي بن بركات إلى مصر في اليوم الثالث عشر من شهر جمادي الآخر سنة (923 ه‍ ـ اغسطس 1517 م) ، فأمر السلطان بحسن استقبال الشريف، واستضافة في المكان المخصص له (1) وفي السادس عشر من الشهر المذكور حضر أبو نمي إلي مقر إقامة السلطان لتقديم مفاتيح الكعبة والهدايا التى أحضرها معه، وأخذ مجلسه هو ومن معه، واستمع إلى ما يدور في الديوان، وما أن أنتهت أعمال الديوان، حتى استقبل السلطان الشريف وسط حفاوة بالغة، ثم ودّعه في موكب لكي يذهب الشريف إلى مقر إقامته، واستقبله السلطان مرة آخرى في الثاني والعشرين من نفس الشهر وألبسه الخلعة فقبل الشريف يده، وودعه.

ويذكر ابن اياس أنه [فى يوم الخميس، الرابع من شهر رجب خرج إلى السفر ابن السّيد الشريف بركات أمير مكة، فتوجه إلى وطاقه بالريدانية فكان له موكب حافل، وأخلع عليه قفطان تماسيح مذهبا، وقدّامه الرماة بالنفط، وخرج في صحبته غالب الحجازيين الذين كانوا بالقاهرة، وقد نادى لهم السلطان بأن الحجازيين الذين بالقاهرة تخرج في صحبته، وأشيع ان السلطان سليم شاه كتب مراسيم للسيد الشريف بركات أمير مكة بأن يكون عوضا عن الباش ـ (الباشا) الذى كان بها .. وجعله هو المتصرف في أمر مكة قاطبة، واضاف له نظر الحسبة بمكة ايضا، وأنصفه غاية الإنصاف، فتزايدت عظمة الشريف بركات إلي الغاية، وأكرم ولده غاية الإكرام .. ] (2) .

وهكذا، يتضح أن أبا نمي قد أحسن استقباله، ووداعه، وأنه عند عودته إلى

(1) يذكر حيدر چلبي في روزنامته أن «وصل الشريف أبو نمي ابن الشريف بركات أمير مكة المكرمة في الثالث عشر من جمادي الآخر سنة (923 ه‍ ـ آغسطس 1517 م) . وأمر الآغوات باستقباله وفى السادس عشر من الشهر المذكور حضر الشريف أبو نمي المذكور إلى الديوان، وقد شرف بطلعته النورانية، وكان الصدر الأعظم يونس باشا قد أعد مجلسا في المابين وجلس على مقعده مع قضاة العسكر، ووصل السفير عرّار الذى هو ابن عمه، فجلس على الكرسي المواجهه، وبعده عقد الديوان على الترتيب ـ وتشرف الشريف بمقابلة الخداوند كار، فإنسحب علية القوم، ومن تبقى من آغوات البلوكات ذهبوا إلى دوائرهم، ومدت الولائم اليومية بدون أي تقصير بحيث كان يقدم يوميا من الخراف ثلاثين، وفى اليوم الثاني والعشرين، خلع عليه السلطان، وقام الشريف نمي المذكور وقبل يد الخداوند كار؛ انظر «منشآت زيدون ج 1 ص 439، طبع تقويم خان، سنة 1264، بينما ابن إياس يظهر تاريخ المقابلة سابقا على التاريخ الذى ذكره حيدر چلبي بيوم واحد). (المترجم) .

(2) محمد بن أحمد إياس الحنفى، بدائع الزهور في وقائع الدهور، تحقيق محمد مصطفى ج 5، القاهرة 138 ه‍ ـ 1961 م ص 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت