فهرس الكتاب
مكة، قد تسلم فرمانا، ببقاء والده في إمارة مكة، بل واتساع نفوذه، وإضافة نظر الحسبة إليه أيضا.
لم يكتف السلطان العثمانى بذلك؛ بل أرسل مائتي ألف دينارا ذهبيا، لكي توزع على أهالي الحرمين الشريفين، وكما سبقت الإشارة ـ أرسل بالسفن عن طريق البحر كمية كبيرة من الظهيرة، وكلّف الأمير مصلح الدين، ومعه اثنين من قضاة مصر بتوزيعها!. (1) وحدّد المخصصات التى ترسل من مصر إلي أمير مكة. (2) وربط معاشه بخزينة مصر.
وهكذا، دخلت منطقة الحجاز تحت إشراف، وإدارة الدولة العثمانية، وتم بعث القضاة إلي الحرمين، وتم قراءة الخطبة بإسمهم، وخاصة بعد أن حصلوا على لقب، ومنصب الخلافة (3) وكان يذكر إسم أمير مكة بعد إسم الخليفة، والسلطان العثماني. وتم تأمين الأمن، والهدوء في الحرمين الشريفين عن طريق القوات التى كانت ترسل سنويا من المعسكرات السبع الخاصة بالإنكشارية في مصر.
(1) ورد في خلاصة الكلام في بيان امراء البلد الحرام، ص 51 ما يلى: «أول ورود حب الصدقة لأهل مكة سنة (923) ، ثم وصلت إلى بندر جده مراكب من السويس فيها سبعة آلاف أردب قمح، وهو أول حب ورد لأهل مكة، فكتب جميع أهل مكة إلا السوقة، والتجار، ووزع عليهم ذلك الحب، وكان المتولى نظر ذلك الأمير مصلح .... وعمر الأمير مصلح مقام السادة الحنفية ولما فرغ ثم توجه إلى المدينة المنورة لإجراء الصدقات ثم إلى مصر ثم إلي الروم» .
انظر، أمراء مكة المكرمة، ص 74 هامش (1) . المترجم).
(2) آوليا چلبي سياحتنامه س، ج 1 ص 177.
(3) عند دخول سليم الأول الى مصر 923 ه ـ 1517 م كان الخليفة المتوكل على الله هو صاحب الحل والعقد، والأمر والنهي في الديار المصرية .. ولكن بعد أن استقرت الأمور له، نقل الخليفة ومن في معيته إلى استانبول مع الآلاف من الفنيين، والحرفيين المصريين وخلال المراسم التى تمت في جامع الآياصوفيا تم التنازل عن لقب الخلافة، وجبتها من قبل آخر الخلفاء العباسيين المتوكل على الله الثالث؛ وهكذا أصبح سليم العثماني خليفة للمسلمين، وجمع بذلك بين السلطة السياسية والدينية في البلاد. انظر؛ ابن اياس ج 5 حوادث سنة 923 ه. وكذلك؛ Osmanli Padisahian Ansiklopedis ,C.I.S.412) (المترجم) .