فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 282

الأم؛ والتى لم يشأ آوليا ذكر إسمها ـ كعادة الشرقيين ـ هي فتاة آباظية (1) وفدت هي الآخرى من قفقاسيا (2) . أضحت خالة، أو إبنة خالة ملك أحمد باشا الذي صار وزيرا، ثم صدرا أعظم، في الدولة العثمانية. وقد تزوجها جواهرجي القصر درويش محمد ظلي ... ومن هنا كانت صلة آوليا چلبي بملك أحمد باشا، وطيدة طوال حياته، وبسط أحمد باشا عليه عطفه، وحمايته .. كما حظي برعاية زوجته اسمهان قايا سلطان إبنة السلطان مراد الرابع (1623 ـ 1640 م) . ولهذا؛ كانوا ينسبون آوليا آحيانا إلي ملك أحمد باشا. كما كانت تربطه قرابة مع دفتردار زاده محمد باشا، وإبشير باشا، فقد كان الأخير يخاطبه دائما قائلا «آولياي الحافظ» أو «الحافظ آولياي» ، أما دفتردار زاده فقد كان يصطحبه، ويجعله في معيته آينما ذهب .. (3) .

إن آوليا، بالرغم من ولعه بالحديث عن أسرته، إلا أننا لا نجده يتحدث عن أمه إلا في مناسبتين فقط؛ عندما رأي الحناء في قدميها، وأعجب بذلك، وعند ما كان يراها، وهى تطرز بخيوط الذهب المكرميات، والملائات «الحراشف» وآغطية المخّديات .. وأنه ذكر؛ أن من بين المحتويات التى تركتها جدته لأمه ما بين أربعين، أو خمسين دينارا ذهبيا من سكة السلطان مراد الثالث، ويتحدث أحيانا عن زوجة أبيه .. وربما يكون مرد ذلك إلى وفاة والدته، وهو في سن صغير.

لم يذكر من الإخوة سوى أخا، باسم محمود، وبضع آخوات، إحداهن؛ تسمى «إينال» وهي تكبره، وقد تزوجها «كل إيلياس پاشا، أي ايلياس باشا الأقرع» صولاق اوغلى» الذى أعدم في سراي چنكل كوي، خلال الثورة التى قام بها، في عهد مراد الرابع .. ويتضح من حكايات آوليا أنها لم تعش طويلا بعد إعدام زوجها

(1) آپاظة ـ أپازه، تقع في شمال قفقاسيا، وفى الشمال الغربي من بلاد الچركس؛ يمتاز مناخها بالإعتدال، وأرضها خصبة رغم أنها جبلية، ويعمل الأهالي بالرعي، ومشهود لهم بالشجاعة. دخلت تحت سيطرة الروس، لذلك اتفقوا مع الترك والتتار لمحاربتهم، انظر. ش. سامى. الاعلام ص 403 (المترجم) .

(2) قفقاسيا: بلاد القفقاز ـ القفقاس. وتقع بين آسيا وأوروبا، وبين البحر الأسود، وبحر الخزر، تتكون من عشر ولايات. ظلت تابعة للحكم الروسى، وتنقسم إلى إقليمين قفقاس الأدنى، وما وراء القفقاس. سكانها يتصفون بالشجاعة وهم من المسلمين السنيين. وهى موطن الچركس، والشيشان، ويتصف رجالها ونساءها بالجمال، ولذلك احتلوا مناصب حساسة في الدولة العثمانية. (المترجم)

(3) مرجع سبق ذكره ص 6 CaFer Erkilic ـ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت