فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 370

المباني العامة

بين المباني العامة، عدا الحرم الشريف الذي سنحكي عنه في الفصل التالي، يبرز مبنى السراي الكبير، الوحيد الطابق، أي مبنى إدارة الولاية، بهندسته المعمارية الأوروبية الجميلة. وإلى جانبه ينتصب مبنى التكية المصرية الشاسع حيث يقدمون، من مال الأوقاف الواصل سنويا من مصر، وقدره 160912 قرشا (1) (حوالي 16 ألف روبل) ، أثناء الحج، في كل صباح، للحجاج المعدمين، طعاما مؤلفا من رغيفين غير كبيرين ومن الحساء. وابعد قليلا، توجد مؤسسة خيرية دينية مماثلة تمولها الأوقاف التركية. ولكن خير مبنى في مكة إنما هو، بلا ريب، المبنى الضخم من طابقين المنتصب عند المخرج، والمكتمل بزينة، والمعد، كما أوضح لنا بانيه، لأجل إيواء الحجاج الذين لا مأوى لهم؛ وهذا المبنى مربع الشكل، وفي داخله حوش، وطول واجهته زهاء 70 ساجينا؛ وهو بالفعل مبنى متين جدّا فيه قاعات عالية شاسعة، وسلالم مريحة، وحمامات، وخلاف ذلك. ونظرا لموقعه في طرف المدينة وترتيب الغرف المطلة على رواق مشترك، يمكن أن يقوم بدور مستشفى ممتاز. أما الحجاج الفقراء، فهو بالنسبة لهم بذخ مفرط؛ ونظرا للبعد عن الحرم حيث يتوفر لهم الغذاء والمبيت، من المشكوك فيه أن يذهبوا إليه طوعا واخيارا. ويستفاد من أقوال الباني أن الحكومة التركية اعتمدت للبناء 45 ألف ليرة (حوالي 380000 روبل) ؛ ولكن نظرا للتأخير في تقديم التسليف، يدوم البناء للسنة السادسة.

بين مجموعة البيوت الخاصة في مكة، تةجد أيضا كثرة من بيوت الأوقاف تبرع بها الحجاج الأغنياء لاستعمالها بصفة مدارس دينية أو على الأرجح، بصفة «تكيات» أي بصفة مساكن في ومن الحج للحجاج من

(*) كتاب «دليل الحج» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت