فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 370

لم أستطع الحصول على معلومات دقيقة نوعا ما عن مقادير هذه التجارة، ولكن يقال أن عدد الارقاء المباعين في السنوات المؤاتية حين يحالف التوفيق أعمال السرقة، ولا تعترض السلطات في مرفأ سواكن مجموعاتهم في الطريق، يلغ زهاء 2000 شخص. سعر الفتاة الزنجية الراشدة حوالي 20 ليرة، وسعر الفتاة الحبشية الراشدة 30 ـ 40 ليرة؛ وسعر الكادح الجيد الزنجي او الحبشي 30 ـ 40 ليرة أيضا؛ وسعر الأولاد ذكورا وإناثا 10 ـ 15 ليرة.

أما الشراة فهم، على العموم، سكان الجزيرة العربية، وبخاصة سكان الحجاز، سواء منهم السكان الأصليون أم القائمون هناك موقتا. وفي مكة والمدينة لا يوجد أي بيت ليس فيه عبد وعبدة يقومان بجميع الأعمال البيتية، ومنها جلب الماء، وتحضير الطعام، وغسيل البياض، والعناية بالأطفال، وما إلى ذلك. وكذلك الرحل يعهدون إلى الارقاء بعمل أصعب. ومعاملة الارقاء حيث تسنى لي أن أراقبها، طيبة، إنسانية.

كذلك يشتري الحجاج العبيد لكي يعتقوهم، لكي يعيدوا إليهم الحرية، لأن إعتقاء العبد يعتبر، بموجب تعاليم الإسلام، من أكثر أنواع الإحسان ارضاء للرب. وفي جميع مدن الحجاز وفي جميع القبائل البدوية يوجد عدد كبير من الارقاء السابقين الذين اعتقهم أسيادهم أو أفتداهم الحجاج؛ وبلدة خيبر الكبيرة الواقعة في جوار المدينة المنورة تتألف حصرا من الارقاء السابقين. والاعتاق ترافقه وثيقة خطية خاصة ينظمها القاضي المحلي؛ وإذا كان الرقيق المعتق قاصرا، فيوضع تحت وصاية شخص ما حتى بلوغه سن الرشد.

وعلى طرق القوافل يجري، أغلب الظن، توريد الأمات إلى البلدان المجاورة. وفيما يخص السبل البحرية، تسنى لي أن أسمع أن هذه العملية نادرا ما يحالفها النجاح إذ أن السلطات الإنجليزية أو المصرية تنتزع الأمة بموجب تصريحها الأول. وبالفعل، شاهدت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت