فهرس الكتاب
الطور إمرأة مسافرة مع مغربي؛ وإذا بها، بعد انتهاء الحجر الصحي، تعلن أن هذا المغربي اشتراها في مكة وانه يقودها الآن بالعنف؛ ورغم جميع احتجاجات سيدها وزعمه انه قد تزوج منها، انتزعوها منه.
يشغل سوق النخاسة في مكة حوشا مفتوحا غير كبير، تطل عليه أبواب غرف يحبسون فيها المباعين لقضاء الليل. وعندما زرت هذا السوق، كان هناك زهاء 80 شخصا معظمهم شابات حبشيات مع اثنين أو ثلاث منهن أطفال رضع، وجميعهن مزيّنات ومصفوفات فرقا على دواوين طويلة؛ وكان هناك مقعدان يجلس عليهما كادحون راشدون من الزنوج، لابسون بعناية ومقصوصو الشعر؛ والباقون كانوا أولادا من ذكور وإناث يلعبون بمرح وهناء في أماكنهم. أشرف على البيع تاجر عربي نشيط راح يمدح بصوت مدو مزايا بضاعته. اختار بعض الشراة من البدو النساء، وتفحصوا عيونهن وافواههن، واجبروهن على خلع ملابسهن. وقد تركت زيارة هذا السوق في نفسي إنطباعا كئيبا ومرهقا جدّا.
إن الشريعة، كما هو معلوم، لا تجيز الا استعباد أسرى الحرب، ولذا ليس لهذا النوع من امتلاك العبيد الموجود في الحجاز، أي مبرر على الاطلاق من جهة نظر الشريعة أيضا؛ والذرائع التي يسوقها السكان المحليون للدفاع عن انفسهم.، ومفادها أن الناس المباعين هم من ذرية عبيد سابقين، وانهم يبيعونهم كعبيد، وأن الشاري لا يعرف بأي طريقة تم الحصول على هؤلاء العبيد ـ إنما هي تناقض في منتهى الجلاء. ولكن الحجازيين أنفسهم يشكون، على ما يبدو، في شرعية حقوقهم؛ وبما أنهم لا يملكون القوى والشجاعة للتخلي كليا عن هذا الكدح الرخيص، فإنهم يعتقون بعد مرور عدد معين من السنين الارقاء الذين اشتروهم، ويعقدون عقود الزواج من النساء تخوفا من الشرعية المعاشرة.
ذات مرة، قامت الحكومة التركية بمحاولة لاغلاق سوق النخاسة،