فهرس الكتاب
تنظيفها؛ ولهذا الغرض يستأجرون الزنوج؛ وهؤلاء يحفرون سلفا على مقربة في الشارع حفرة جديدة، وينقلون إليها كل مضمون البالوعات ثم يطمرونها؛ وليس من المتبع استعمال الكلس أو وسائل معقّمة أخرى. في البيوت الخاصة، لا يحس المرء في بيوت الخلاء برائحة شديدة، ومرد ذلك على الأرجح، إلى أن الناس لا يسكنون في الطوابق السفلى القربية من الحفر. ولكن بيوت الخلاء العامة تطلق رائحة كريهة رهيبة، فلا يمكن المرور بقربها دون سد الانف.
حالة الشوارع والبازارات
الشوارع، كما قيل أعلاه، تشكل مكانا لرمي كل ضرب من الزبالة ونفايات المطابخ؛ وفي الحال تنقض الكلاب المتشردة والمواعز على كل ما يصلح للأكل منها. مرة في اليوم يكنسون الشوارع الرئيسية، ولكن الزبالة تتكوم في الأزقة طوال أشهر، وتهترئ الحيوانات الميتة، ويعتبر السكان كل هذا أمرا طبيعيا تماما، ولا يرتكبون البتة من الرائحة الكريهة؛ وفي هذه السنة بقي جمل ميت 6 أيام في أحد الشوارع الرئيسية، قرب قصر الشريف، ورفعوه ونقلوه حين جف كليا تقريبا.
ومفهوم أن تكون الشوارع مغبرة جدّا من جراء الحركة الكبيرة ومن جراء عدم رشها أبدا، ولأنها غير مزفتة وغير مبلطة.
وعن البازارات ينبغي أن نقول الشيء نفسه؛ فهي في كل مكان قذرة، ومغبّرة جدّا.
المسلخ
يقوم المسلخ خارج المدينة؛ وهو قذر جدّا، كما كان يصح أن أتوقع. وطر البقايا يجري ببالغ الاهمال وبرمي شريحة طفيفة من التراب.