فهرس الكتاب
المقبرتان
توجد في مكة مقبرتان غير كبيرتين، تقعان على طرف المدينة. وبما أن المحلة لا تتيح توسيع المساحة التي تشغلها المقبرتان، فإنهم يحفرون مدفنا فوق آخر، ويستخرجون عظام المدفونين سابقا ويجمعونها في حفر ترابية مهيأة خصيصا تسمى الواحدة منها «مخزن» . وإذا أخذنا بالحسبان النسبة الكبيرة على العموم من الوفيات بين الحجاج والأوبئة المتكررة، فلا بد من الافتراض أن عدد المدفونين هنا يبلغ رقما ضخما جدّا. وإداء لمراسم الجنازة، يحملون الموتى إلى الكعبة، ثم ينقلونهم بعد مرور بضع دقائق إلى المقبرة حيث توجد بضع حفر جاهزة لأجل الدفن. عمق الحفرة حتى صدر الإنسان. ولا وجود البتة لنقل الموتى من خارج المدينة، ولا حتى من أماكن قريبة مثل منى (6 ـ 7 فرستات) .
الظروف المناخية في مكة
المناخ الحار في الحجاز تشتد وطأته في مكة من جراء انحصار المحلة بشدة بين الجبال، وتزاحم البيةت، وعدم إستقامة الشوارع، والغبار الدائم، رغم أن مناخ هذه المدينة يعتبر صحيا بالنسبة لمن اعتادوا عليه.
وحسب مراقباتي، كان متوسط الحرارة في مكة (علوها 930 قدما فوق سطح البحر الأحمر) في نيسان (ابريل) وأوائل أيار (مايو) ، في غرفة من طابق متوسط محمي جيدا من الشمس 30 درجة ريومور فوق الصفر وكانت ترتفع نهارا إلى 32 ـ 33 درجة، وتهبط قبيل الصباح إلى 27 ـ 28 درجة؛ وفي تموز (يوليو) ، كما أفادني، بلغت الحرارة في النهار هناك 37 درجة ريومور فوق الصفر.
ويستفاد من المعلومات الواردة في كتاب «الحجاز» أن متوسط الحرارة في مكة هو التالي: كانون الثاني (يناير) 18 درجة فوق الصفر،