فهرس الكتاب
بعد كل هذا، تبين «القواعد الموقتة بشأن حج المسلمين» والوثيقة المرافقة لها الصادرة عن وزارة الداخلية أن حج المسلمين وحج المسيحيين الارثوذكسيين إلى القدس قد وضعا من حيث الجوهر في شروط متساوية. وإن تطبيق هاتين الوثيقتين سهل كثيرا حج المسلمين من روسيا، مما أدى إلى ازدياد عدد الحجاج المسلمين إلى 16 ألف شخص في سنة 1902.
إن الاهتمام بحج المسلمين باعتباره ظاهرة إجتماعية وسياسية ودينية قد استمر في صفوف الجمهور القارئ الروسي. وأكبر عدد من المطبوعات في هذا الموضوع قد ظهر بالطبع في المجلات والجرائد الروسية الصادرة في تركستان. ففي سنة 1910 نشرت مجلة «آسيا الوسطى» الصادرة في طشقند ترجمة وصف مكة من الكتب المعروف الذي وضعه سنوك خورغونيه؛ وفي طشقند أيضا صدرت في سنة 1913 الترجمة الروسية لكتاب أ. راللي «مكة في أوصاف الاوروبيين» (الأصل ـ «المسيحيون في مكة ... » ) . صحيح أن ميل ازدياد الحجاج من رعايا روسيا قد أخلت به الأوبئة وتعرجات السياسة الداخلية والخارجية (1) ، ولكنه استمر، على ما يبدو، حتى الحرب العالمية الأولى والثورة في روسيا.
وختاما بضع كلمات عن حج المسلمين في عهد السلطة السوفييتية. قبل أغلاق حدود الاتحاد السوفييتي الجنوبية بصورة تامة في أوائل
(1) راجع، مثلا، أرشيف الدولة التاريخي المركزي. المجموعة 1284، الملزمة 188، الملف 351 «بصدد إقرار رقابة حكومية صارمة في روسيا على تجارة الكتب باللغة التترية واللغة العربية وغيرهما من اللغات الشرقية» (سنة 1901) ؛ المرجع ذاته، الملف 160 «حول منع عملاء المؤسسات الملاحية الأجنبية من بيع التذاكر من الحجج المسلمين لأجل السفر من روسيا إلى الحجاز» (آب ـ اغسطس 1914) .