فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 370

الثلاثينيات استمر الحج من مناطق آسيا الوسطى وما وراء القفقاس، وإن يكن قد قل على الدوام من حيث العدد. وقد جعلت سياسة ستالين المعادية للدين من المستحيل عمليّا على أغلبية السكان المسلمين، لا الحج وحسب، بل أيضا أداء الشعائر الدينية اليومية والاسبوعية. وقامت دعاية جادة ضد الدين (1) .

في سنوات الحرب العالمية الثانية، حين تطلبت المحن الشاقة توطيد قوى المجتمع بأسره لأجل صد العدوان وحين حاول النظام الستاليني أن يكتسب مسحة أكثر حضارة في عيون المجتمع العالمي، طرأ تغير على السياسة الرسمية حيال الدين. فقد فتح من جديد قسم من الجوامع والكنائس المسيحية والبيع اليهودية؛ وفي أوائل 1945 استؤنف حج المسلمين من الاتحاد السوفييتي. والفريق الأول من الحجاج ترأسه المفتي ايشان باباخان. ومذ ذاك يقوم بالحج كل سنة 20 ـ 25 شخصا. والفرق تشكلها مباشرة الادارات الدينية وتتألف أساسا من الائمة الخطباء ونشطاء الجوامع. وفي السنوات ال 45 المنصرمة، قام بالحج 850 ـ 900 شخص، الأمر الذي لا يتطابق أبدا مع مجمل عدد المسلمين في أراضي الاتحاد السوفييتي (2) .

أدت سياسة البيرويسترويكا (التغيير، إعادة البناء) إلى انعتاق الحياة الدينية في الاتحاد السوفييتي. تبني وتفتتح الجوامع الجديدة والمراكز التعليمية الإسلامية (مثلا في باكو واوفا) . ونظرا لتسهيل قواعد الخروج

(1) راجع مثلا ل. كليموفيتش. قربان بيرم. عيد الأضحى وحج المسلمين إلى مكة.

موسكو، سنة 1933.

(2) العمل الوحيد من حيث الجوهر عن الحج من الاتحاد السوفييتي في الآونة الأخيرة ـ إنما هو القصة الساخرة الوصيفة بقلم فضل الدين محمدييف «سفرة إلى العالم الآخر أو قصة عن الحج المبرور» (موسكو، سنة 1969) . المؤلف ـ طبيب رافق في الستينيات إلى مكة فريقا من الحجاج من الاتحاد السوفييتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت