فهرس الكتاب
والدخول بصورة مبدئية، تتكشف إمكانيات جديدة لنمو عدد الحجاج المسلمين من الاتحاد السوفييتي نموّا كبيرا جدّا، وقد كان الطابع غير العادي للعلاقات الديبلوماسية بين الاتحاد السوفييتي والمملكة العربية السعودية واستحالة تحويل الروبل السوفييتي إلى العملات الأجنبية بمثابة عقبة خطيرة في هذا المجال. وقد أدى تطبيق سعر خاص للروبل بالنسبة للعملات الصعبة القابلة للتحويل في سنة 1989 إلى ازدياد كلفة حج المسلمين السوفييتيين من 3500 روبل إلى 16 ألف روبل (وهذا مبلغ يوازي زهاء خمسة مداخيل سنوية متوسطة) .
رغم ذلك وصل في عام 1990 إلى جدة 1525 حاجّا من خمس مدن سوفييتية (طشقند وقازان وباكو ومينير النيى فودى وموسكو) وذلك بطائرات ارسلتها خصيصا شركة «ايروفلوت» السوفييتية. وقد ساعدت السلطات السوفييتية الحجاج في قضية شراء الأشياء الضرورية للسفرة والهدايا التذكارية. وبمساعدة السلطات الرسمية تم تذليل العديد من الصعوبات الناشئة في تنظيم الحج.
إن فرح المسلمين السوفييتيين بسبب الحج الأول الحر حقّا قد عكرته فاجعة هلاك العديد من أخوانهم في الدين في النفق قرب مكة المكرّمة. صحيح انه لم يلحق أي أذى بالمسلمين السوفييتيين، إلا أن الحجاج وأخوانهم في الوطن قد تلقوا نبأ الكارثة وكأنهم فاجعتهم هم أنفسهم.
لا ريب في أن عدد الحجاج من الاتحاد السوفييتي سيزداد من سنة إلى أخرى؛ بيد أن التغير النوعي لن يحدث، أغلب الظن، إلا بعد حل مسألة تحويل الروبل إلى عملة صعبة، وفي هذه الحال سيكون عدد الحجاج متناسبا مع عدد المسلمين في البلاد. ومن شأن البرامج الموجودة اليوم للتعاون بين الهيئات الإسلامية في الاتحاد السوفييتي والمنظمات الإسلامية العالمية أن تسهم بقسطها في حل القضايا القائمة.