فهرس الكتاب
الذقون، في قمصان ذات قبات ناصعة البياض. واضح أن الهيئة جيدة. رأيت أيضا جنودا إنجليز ـ في معاطف حمراء وقبعات صغيرة، وعصي في الأيدي، منظر مفرط في الاباء.
في كل مكان نسمع النطق العربي والصيحات باللغة العربية. نمت في الساعة العاشرة، بعد أن تعبت جدّا من المشي الطويل.
30 آذار. في الصباح رحنا إلى القنصلية الروسية لأخذ التذكرة. لم يكن القنصل موجودا؛ كان السكرتير، وكان لا يعرف اللغة الروسية اطلاقا. المفروشات حقيرة، ولكن صورة الامبراطور الكسندر الثالث الرخيصة تستلفت النظر. بعد قليل جاء القنصل؛ وهو رجل لطيف جدّا من الظاهر. حين علم أني بحاجة إلى جواز سفري، أرسل معي قواسا إلى الجمرك. عدت إليه مع جواز السفر وسألته بخصوص التعليمات عن العمل لاحقا. وأوضح لي القنصل انه، نظرا لمنع المسلمين من رعايا روسيا عن الحج، كتب إلى المحافظ المحلي بسحب جوازات السفر من جميع المحمديين من رعايا روسيا، وإرسالها إليه لكي لا يسلمهم إياها بعد ذلك ولكي يعيدها إلى روسيا. وهذا تدبير ساذج جدّا! إذن، يعيد إليّ جواز سفري لأنه لم يرد فيه ذكر مكة! الحمد لله.
ثم، بموجب تعليمات الحاج مصطفى أيضا، أخذت تذكرة إلى جدّة في وكالة شركة المانية؛ أخذوا مني عن تذكرة الدرجة الأولى إلى السويس في السكة الحديدية وعن التذكرة في الباخرة 10 جنيهات استرلينية أي 94 روبلا و 70 كوبيكا، بدون الطعام!
حوالي الساعة الرابعة انطلقنا بالسكة الحديدية من الإسكندرية. دبرت للحاج سلطان مكانا في الدرجة الثانية. نسيت أن أذكر أني اشتريت في الإسكندرية ردائين طويلين ب 3 جنيهات استرلينية، وطربوشا وشالا حريريّا لأجل العمامة، وحذاء لأجل الاحرام وقطعتين من القماش الأبيض للغرض نفسه، وزنّارا لأجل النقود.