فهرس الكتاب
قبل حلول الظلام سرنا طوال الوقت في أرض محروثة جيدا جدّا: في كل مكان، أشجار البلح؛ لا وجود لأية قطعة صغيرة فارغة. مزروعات ممتازة من الشعير الذي نضج والقمح بسبيل النضوج؛ السواقي والمضخات لأجل رفع الماء من السواقي. المنظر يشبه نوعا ما ضواحي سمرقند، ولكن الأشجار أقل بكثير. تقع العين على قرى، تشبه كثيرا القرى الكردية أو النهورية ـ البيوت الطينية نفسها، والتراكم نفسه، والذر نفسه. شكل الإنشاءات السكنية مقبب. كما ذكرتني بالنهوريين أدوات حراثة الأرض ـ الزوج نفسه من الجواميس مقرون إلى محراث شبيه بالمحراث التركماني. كذلك يظهر تأثير الأزمنة الحديثة ـ تقع العين على لوكوموبيل صغير لأجل آلات رفع الماء (القوى العادية ـ الجواميس) ، البنايات في القرى ذات نوافذ وأعلى. أساليب تسييل الماء رائعة ـ بالخراطيم إلى أسفل. في جميع القنوات الكبيرة، كثرة من الزوارق الشارعية. وعدد السكك الحديدية يكفي. أكبر المرافئ، وعددها خمسة، ـ الإسكندرية، روزيتا، دمياط، بور سعيد، السويس ـ تربطها السكة الحديدية بالقاهرة. يبدو السكان هنا فقراء.
السكة الحديدية ذاتها تختلف كثيرا عن سككنا. العربات متعبة جدّا، أبوابها جانبية؛ الدرجة الأولى اسوأ من درجتنا الثانية؛ يقلع القطار دون أي صفير أو جرس؛ العوارض تشبك بدبوس كأسين مقلوبتين من الحديد الصب موصولتين فيما بينهما. البساطة [ ] * (1) غير مفهومة بالنسبة لنا ولا تصدق: لا حراس على الخطوط؛ للقاطرة مصباح بسيط واحد فقط لا ينير السكة اطلاقا؛ كذلك لا وجود لمصابيح الإشارة وللأسهم؛ لا وجود للمكابح في العربات؛ هيئة الخدمة تتألف بكاملها من شخص واحد لا يظهر إلا مرة واحدة لكي يأخذ التذكرة (وهذا حسن أحيانا) ؛ ولا يعلنون اسم المحطة ووقت التوقف. خلاصة القول أن
(1) هنا في المخطوطة رسم كأسين من الحديد الصب وعارضة.