فهرس الكتاب
السادن عليّ، فأشار إلى الناس وهم مزدحمون، ففرّجوا لي، فطلعت، وقد داخلني من الذّلة والخضوع والانكسار، وعلاني من الخجل والدهش والوجل، لجلالة ذلك المشهد ومهابته ما الله مطلع عليه، فلما دخلت الباب، أخذ سيدنا الشيخ أعزه الله يدي لما رأى من حيرتي، وأراني المكان الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان السادن أراه إياه، فصلى فيه قبل دخولي، وجلس أعزه الله ينتظرني، فصلّيت فيه ركعتين ولم يعد طرفي قدمي إعظاما وإجلالا لبيته تعالى، وجعلت الباب خلفي قدر ثلاثة أذرع من المحل الذي صليت فيه ولم آل جهدا في الدعاء، نرجوه تعالى أن يتقبل أعمالنا، ويحقق آمالنا، ثم خرجت بما أنا فيه من حرمته وإجلاله.
وكذلك أخبرني الشيخ محمد الإمام أنه وقع له، فلم يقدر أن ينظر غير محل سجوده. ونحمده تعالى على توفيقه إيانا للسّنّة. روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: عجبا للمرء المسلم، إذا دخل البيت كيف يرفع رأسه ببصره قبل السقف، ليدع ذلك إجلالا لله تعالى وإعظاما، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة، فما خلف نظره موضع سجوده، حتى خرج منها صلى الله عليه وسلم.
مطلب في كون دخول الكعبة والصلاة فيها من سنته صلى الله عليه وسلم
ودخول الكعبة المعظمة، والصلاة فيها من فضائل الأعمال والسنن المستحبة لأنها من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد دخلها صلى الله عليه وسلم، وصلى فيها، ودخلها أجلاء أصحابه صلى الله عليه وسلم، وصلوا فيها، كما دلت السنة الصحيحة على ذلك، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه أحاديث صحيحة في دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة، وأنه صلى فيها، وذكر التقي الفاسي أسماء الصحابة الذين روى عنهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة، وهم بلال، وجابر بن عبد الله، وشيبة بن عثمان الحجبي، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس على ما قيل، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبو هريرة، وعائشة، وعبد الرحمان بن صفوان القرشي، وعثمان بن طلحة الحجبي، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم، ثم ذكر أسماء الذين نفوها، وهم أسامة، على المعروف عنه، والفضل بن عباس، وأخوه عبد الله بن عباس، على ما صح عنه، ثم