فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 381

والتفتت على الأخير الذي جاءنا وقلت له: يا أخي، من أي بلاد أنت؟ فقال: أنا من ناحية الشمال، وبلادنا ليس وراءها إلا سدّ يا جوج وما جوج: فنحن في حد بلاد المسلمين من تلك الناحية، فقلت: كم المسافة دونكم؟ فقال لي: نحن بلادنا صعبة، ودونها الجبال والبحور، من جاء منا من جهة المشرق، تكون المسافة عليه أربعة أشهر ونحوها، ومن جاء من جهة المغرب، تكون ستة أشهر، ونحو ذلك، فقلت له: ومن حذاءكم من أهل التجارات؟ فقال لي: تأتينا الأتراك بتجارات على التّيوس الفحول المعز، لأن بلادنا من صعوبة جبالها، لا يسير فيها من المواشي إلا تيوس المعز، فاعتبرت، والتفت إلى الذي جاءنا قبله، وقلت له: يا أخي، من أي بلاد أنت؟ قال: أنا من بلاد المطلع، فقلت له: ما المطلع؟، فقال: مطلع الشمس، لأنا في موضع ما وراءه إلا الجبال التي تطلع الشمس. قال: فنحن في حد المسلمين والعمارة من تلك الناحية فقلت له، كم المسافة دونكم فقال: إن كان برا فعام، وإلا فستة أشهر أو سبعة، ونحو ذلك فاعتبرت. والتفت إلى الأول الذي وجدته جلس قبلي وقلت له: يا أخي، من أي البلاد أنت؟ فقال: أنا من أقصى بلاد اليمين، بلادنا ما وراءها إلا بلاد الصين، فنحن في حد بلاد المسلمين من تلك الناحية، فقلت له: كم المسافة دونكم؟ فقال لي: أما برا، فنحو عشرة أشهر أو تسعة، وأما بحرا، فحسب التيسير: من ستة أشهر ونحوها. فقلت لهم: لم يبق إلا صاحبكم، أعني نفسي، فإني من أقصى بلاد الغرب، والمسافة بيننا مع الحرم الشريف إذا كانت برا فعام أو قريب منه، وإن كانت بحرا، فحسب التيسير والأغلب ستة أشهر ونحوها، أو قريب منها كما وقع لي، وسألت كلّ واحد منهم عن زمن الربيع عندهم، ومجيء الأمطار، فإذا صاحب اليمين والمطلع، دهر الربيع عندهما فصل الخريف وما قاربه من الصيف، وذلك حال بلادنا التي هي الحوض ونحوه، وأما الشمال، فدهر الربيع عندهم، فصل الشتاء وما قاربه من فصل الربيع، وسألتهم ما يتصارفون به في بلادهم فقالوا كلهم: إن التصارف عندهم بالدنانير والدراهم. وسألتهم كلهم هل بلادهم فيها السلاطين، أو مستقيمة بلا سلاطين، فقالوا كلهم: إن بلادهم فيها سلاطين، ولا تستقيم دونهم، فقلت إن بلادنا لا يعرف أهلها دينارا ولا درهما، فاعتبروا غاية، وقال لي: بما التصارف عندكم، فقلت لهم بالأنعام والأثواب والعبيد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت