فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 381

ذلك مما هو كثير، وتنبغي المثابرة على الطواف بعد الصبح والعصر، لما رواه ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «طوافان لا يوافقهما عبد مسلم إلا خرج من ذنوبه كما ولدته أمه، وغفرت له ذنوبه بالغة ما بلغت، طواف بعد الصبح، يكون فراغه عند طلوع الشمس، وطواف بعد العصر، يكون فراغة عند غروب الشمس، فقال رجل: «يا رسول الله، لم يستحبّ هاتان الساعتان؟ قال: ساعتان لا تعدوهما الملائكة» ، ومن الأوقات التي ينبغي الطواف فيها، وقت المطر، لما روى عنه صلى الله عليه وسلم، فقد قال: «من طاف بالكعبة يوم المطر، كتب الله له بكل قطرة نصيبه حسنة، ومحا عنه بالأخرى سيئة» (300) وعن أبي عقال، قال: «طفت مع أنس ابن مالك رضي الله عنه في مطر (301) ، فلما قضينا الطواف، أتينا المقام، فصلينا ركعتين، ـ فقال لنا أنس: استأنفوا العمل، فقد غفر لكم ما مضى، ها كذا قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطفنا معه في مطر» . ومنها عند خلو المطاف، لأنه حينئذ يكون قائما بهذه العبادة العظيمة من غير مشارك له في سائر أقطار الأرض. وكذلك قال العلماء: لو حلف ليعبدن الله بعبادة لا يشركه أحد فيها، فالخلاص أن يخلى له المطاف، فيطوف به وحده، قال جامعه، غفر الله له، وقد منّ الله علينا بالطواف في هذه الأوقات المذكورة بعد الصبح والعصر، فكثيرا ما نطوف تلك الساعتين، بل لم يفتنا الطواف فيهما، ولله الحمد، أيامنا بمكة المشرفة، وأما ساعة المطر، فقد نزل علينا مطر في بعض أيامنا بمكة بعد العصر، ونحن نطوف ولله الحمد، ووقع ازدحام كبير في الحجر لرغبة الناس في الشرب من الماء الذي يصب فيه من ميزاب الرحمة، وكنا بحمد الله ممن شرب منه، وأما عند خلو المطاف، فبينما نحن نطوف يوما في الازدحام إذ أقبل أصحاب الملك عبد العزيز، فدفعوا الناس عن المطاف، وردوهم إلى نواحي المسجد، وحاط عساكره بالبيت العتيق، فلم يبق به طائف إلا أنا، والشيخ محمد الإمام بن شيخنا الشيخ ماء العينين، فإنهم لم يتعرضوا لنا حتى أتممنا طوافنا، فالتفت إلى الشيخ، وقلت له:

(300) نفس المصدر حديث رقم، 1048، وارد بمعناه.

(301) أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي، ج، 2، ص 4 ـ 5 ـ 21، ط 3، 1398/ 1987.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت