فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 381

والأقلام، أستاذنا وملاذنا ومعاذنا شيخنا الشيخ ماء العينين، المعلوم علمه، الطائر صيته في كلا الكونين. ورحم الله والدنا العتيق، حيث يقول من قصيدة في مدحه:

[الطويل]

هو الشيخ ماء العينين واللبس هاهنا ... لعمري مأمون لفقد المجانس (1)

فقد نشأت بحمد الله في حجره وكفالته، لا تعدو عيناي عن شمس خيبته وجلالته، ملقى في يديه عنان نفسي وزمامها، مبتهجة بأن ليس في الوجود سواه إمامها، متمسكة به تمسك الأعمى بقائده، مغمورة في فيوض إفادته وفوائده، بل لا يمكن أن يسع غيره صدري متيقنا بأنه يدري من حالي ما لا أدري، وكيف لا وهي عين جلالة قلبي من كل رين وغين، ولا أستطيع الصبر عنه ولا طرفة عين، به غذاء جسمي وروحي وروعي، وأقلده غاية التقليد في معتادي ومشروعي، فما صح في حياته رضي الله عنه تخلفي عن جنابه المحترم، ولو كانت تعتريني بعض الساعات أشواق الحرم، مع أن شيخنا يرى أن فريضة الحج ساقطة لأسباب عديدة في تلك المدة عن أكثر الشناقطة، إلى أن قضى تعالى بقبضه إليه، وإيثاره بما من الأفضال والإكرام اعتمد عليه، وذلك في منتصف ليلة الثلاثاء الحادية والعشرين من شوال عام ألف وثلاثمائة وثمانية وعشرين من هجرته صلى الله عليه وسلم بمدينة تيزنيت إحدى قرى السوس الأقصى، وعمره رضي الله عنه وأرضاه إثنان وثمانون سنة وثلاثة وخمسون يوما، لأن ميلاده وقت المقيل يوم الثلاثاء السابع والعشرين من شعبان الأبرك عام ستة وأربعين بعد المائتين والألف، كما نظمه رضي الله عنه بقوله:

في عام رومش بشهر شعبان ... في يوم زك مولدي وذا استبان

(12) من قصيدة في مدح الشيخ ماء العينين مطلعها:

أرقت لبرق آخر الليل طامس ... وقومي حولي بين غاف وناعس

الأبحر المعينية في الأمداح المعينية، ص. 553، تحقيق أحمد مفدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت